الطريق المستقيم إلى الله:::قصة اهتداء القمص الروسي علي فياتشيسلاف بالوسين إلى الإسلام(ج1)

كتبهاكرم شومان ، في 12 نوفمبر 2009 الساعة: 12:13 م

 

 

نبذة عن «علي فياتشيسلاف بالوسين» من الموسوعة المفتوحة(ويكيبيديا)

علي فياتشيلاف بالوسين(سيرجييفيتش فياتشيسلاف بالوسين سابقا)…مسئول بارز في الجمعية الإسلامية في روسيا.ولد في موسكو في العام 1956 م. أنهى دراسته للفلسفة في كلية الفلسفة بجامعة موسكو الحكومية في عام 1978 ، ثم أنهى دراسات لاهوتية في معهد موسكو اللاهوتي(1983)، ثم دراسات سياسية في الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية بدولة روسيا الفيدرالية(1993). قامت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية برسامته  قسيسا في عام 1983. طالب دراسات عليا في فرع العلوم السياسية وكان موضوع أطروحته:«الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والدولة بين عامي 1971 – 1991 م- السمات الدولية القانونية والسياسية» وأنهى مناقشة أطروحته في عام 1993 في الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية.  ابتداءً من العام 1990 وإلى قريب من 1993 انتخب عضوا نيابيا في مجلس الشعب الروسي ووكيلا للجنة الدينية لدولة روسيا الاتحادية لشئون حرية العقيدة وعضو مشارك في اللجنة التي أشرفت في العام 1993  على وضع القانون «حرية الممارسة الدينية» في دولة روسيا الاتحادية التابعة للجمهورية السوفيتية آنذاك. حتى عام 1999 كان وكيلا للاتحاد الاجتماعي لعموم روسيا «مجلس المنظمات المسيحية»، وعضوا في الحركة الاجتماعية المسيحية. كما ترأس اللجنة التابعة لمجلس الدوما الروسي لشئون الاتحادات الاجتماعية والمنظمات الدينية. في مايو 1999 أعلن عن انفاصمه عن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية واعتناقه الإسلام وأطلق على نفسه الاسم الإسلامي«علي».  منذ يونيو 1999 شارك في البرنامج التليفزيوني الإسلامي في قناة «أر. تي. أر». ويعد رئيسا ثانيا للحركة الاجتماعية السياسية لعموم روسيا المعروفة باسم «رفاه» والتي أسسها ممثلو المسلمين والأقليات الدينية والقومية الأخرى في روسيا في يناير 1998 م. وهو رئيس تحرير مجلة «موسولمانسكايا جازييتا»(الجريدة الإسلامية) التي تصدر عن «رفاه».وفي الوقت الحاضر يعمل مستشارا لرئيس مجلس المفتين، ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي الشطر الأوروبي من روسيا المفتي رافيل عين الدين.

 

 

 

 

 

 
 
الفصل الأول
لماذا عدت للتوحيد؟
 


 
 

 

إهداء إلى الشيخ أحمد ديدات

كان مولدي في أسرة لا تؤمن بالله، ومع ذلك فقد كنت منذ طفولتي أؤمن في نفسي بوجود إله لا تراه عيناي، إله على كل شئ قدير، قادر دوما على مد يد العون إلى من يقصده طالبا للعون. في مرحلة الشباب، وفي العديد من أوقات الضيق، حينما كانت تخور قواي فتخذلني، كنت أتوجه إلى ربي بقلبي وكانت الأحوال تتغير إلى الأفضل. ولهذا السبب تحديدًا، ولكي أصل إلى الحقيقة عن الله، كان التحاقي بكلية الفلسفة في جامعة موسكو الحكومية. هنا وللمرة الأولى في حياتي قرأت الكتاب المقدس، وهو الكتاب الذي ترك في نفسي انطباعات متضاربة: بعض النصوص بدا عليها، في حقيقة الأمر، الروح الإلهي، وفي البعض الآخر ينسب إلى الله الرغبة في إبادة غالبية شعوب الأرض وتلك المفاهيم الغريبة مثل الحديث عن أن للرب«ذراع» و«يد» و«جسد» و«لحم ودم».
 
 
غير أنه في عام 1970 لم يكن ثمة وجود في موسكو لبديل حقيقي للأيديولوجية الماركسية، فيما عدا الكنيسة الأرثوذكسية، وبالتحاقي بالكنيسة الأرثوذكسية في سن التاسعة عشر، وجدت التقاليد العتيقة، وروعة الترانيم التي تتغنى بجلال الله، فقررت أن أدرس العلوم اللاهوتية الحقيقية، فالتحقت في وقت لاحق بمعهد ديني. لم يكن هذا اختيارًا مدروسا لديانة معينة، فليس ثمة دين آخر يمكنني أن أعقد بينه وبين الأرثوذكسية مقارنة، بل لم يكن الأمر سوى رفضا عنيفا لكذبة الإلحاد وانضماما لتلك المنظمة الدينية التي لم يكن غيرها في هذا الوقت منظمة مفتحة الأبواب.
 
 
بدراستي في السيمينار لقواعد اللاهوت المسيحي، عينت في عام 1983 قسيسا. كنت أنظر إلى هذا المنصب حينها كرمز للنضال الديني والروحي ضد الإلحاد، شعرت معه أنني جندي من جنود الله. ومع ذلك، وبحكم الخدمة العملية داخل الكنيسة، لم يصر لزاما على حل المشكلات الفكرية والروحية بقدر ما توجب علي إقامة كل الشعائر الممكنة التي تطلب أقامتها شريحة واسعة من الجماهير المؤمنة بالخرافات. وحتى عندما أصبحت أدرك بوضوح أن هذه الشعائر في جوهرها لا تختلف في شيء عن التعاويذ الوثنية، لم يكن بمقدوري أن أمتنع عن إقامتها – فلقد صارت جزءًا ضروريًّا من الأصول الكنسية المتبعة. خلق هذا في نفسي انقساما داخليا بين إيماني الشخصي وواجباتي نحو المجتمع.
 
 
بين العامين 1983 و 1985 خدمت كقسيس في آسيا الوسطى حيث تعرفت للمرة الأولى في حياتي على المسلمين وعلى الإسلام الذي أصبحت أشعر نحوه بانجذاب داخلي. في أحد الأيام زارني في كنيستي مواطن طاجيكي حسن السمت قيل لي عنه إنه شيخ متخفٍّ. بعد حوار قصير تفوه ضيفي فجأة بالعبارة التالية:« لديك عيون إسلامية، ستعتنق الإسلام حتما!». بدا هذا القول كما لو كان إعلان متناقضا: فقد قيل في كنيسة لقسيسها، غير أنه لم يثر في نفسي أي رغبة في المقاومة، بل على العكس، لقد انطبع في نفسي.
 
 
 فيما بين العامين 1988 و 1990 أصبح النضال ضد الإلحاد جزءًا من الماضي، لكن التنوير ومحاربة الخرافة لم يتقدما في سلم الأولويات القصوى لدى الكنيسة الأرثوذكسية، بل تقدم إنشاء المباني و إقامة العبادات التي تجلب الإيرادات. وصرت لا أشعر بأنني جندي من جنود الرب، بل مشعوذ رسمي لا ينتظر منه سوى إقامة الطقوس وتلاوة التعاويذ، ولذلك استقلت في عام 1991 من الخدمة الكنسية.
 
 
ولكي أعثر على تفسير لاهوتي من شأنه أن يسبغ على الطقوس الكنسية طابعًا أرثوذكسيا، تحولت إلى دراسة المصادر المسيحية القديمة(تاريخ الكنيسة، تاريخ الكهنوت، تاريخ اللاهوت) دراسة متعمقة. تركت هذه الدراسة للعلوم اللاهوتية وللمصادر الأولى في نفسي شكوكا فيما يتعلق بشرعية الكهنوت البيزنطي الروماني: بدا الأمر أن في هذا الكهنوت انتحالات مستقاة من الطقوس الوثنية التي كان يمارسها الوثنيون في العصور القديمة

أدركت هذا الأمر تمام الإدراك في عام 1995 والذي امتنعت بعده عن المشاركة في الخدمة الكهنوتية الكنسية ولو باعتباري مسيحيًّا عاديًّا وليس فردا من الهيئة الكنسية. مع ذلك فقد ظل الإيمان بلاهوت المسيح الذي كان يجري تدريسه في السيمينار يعيقني عن استيعاب مبدأ التوحيد البسيط والواضح. لم أكن أعرف حتى هذه اللحظة عن الإسلام دراسة موثوقا بها، بينما لم تفعل ترجمة نص القرآن التي اضطلع بها كراتشكوفسكي سوى أن بثت الغموض في معاني كتاب الله عز وجل. حينما تعرفت على ترجمة معاني القرآن الكريم التي أنجزتها إيمان فاليريا باراخوفا، وعلى تفسير القرآن مصحوبا بالعقيدة الإسلامية نحو عيسى عليه السلام، لم تراودني بعدها أية شكوك في ضرورة اعتناق الإسلام. وقد أعانني الله القادر الرحيم على إنفاذ هذا الأمر، وقررت، ومعي زوجتي، أن أعترف علانية بتحولي إلى التوحيد الذي يولد عليه كل إنسان- وأبواه بالتربية يهودانه أو يجعلانه مسيحيا أو وثنيا.

 
 
أريد أن أذكر فيما يلي تلك الأفكار التي ساعدتني على الامتناع عن عبادة الأوثان وأن أعلن حبي وخضوعي بالعبادة لله الواحد الذي ليس له كفوا أحد.

   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ترجمات عن الروسية | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر