Yahoo!

تحقيق صحفي للـ”ديلي ميل” البريطانية: لماذا تعتنق الإسلام كثير من النساء البريطانيات العصريات؟

كتبها كرم شومان ، في 28 أكتوبر 2010 الساعة: 00:27 ص

 

أعلنت شقيقة زوجة توني بلير تحولها إلى الإسلام في نهاية الأسبوع الماضي. فلقد اعتنقت الصحفية لورن بووث العقيدة الإسلامية بعد اختبارها ما تصفه «بتجربة قدسية»في إيران.

غير أنها ليست سوى امرأة واحدة من بين عدد متنام من النسوة البريطانيات العاملات ذوي الاتجاهات العصرية الذي يقدمون على هذا الأمر. في هذا التحقيق تستقصي الكاتبة حواء أحمد التي تربت في عائلة مسلمة قبل أن تجحد إيمانها أسباب هذه الظاهرة.

أنكرت دينها: الكاتبة حواء أحمد ولدت مسلمة
 
قضيت سنوات طويلة من طفولتي محاولة الهروب من الإسلام. لقد ولدت في لندن لأم إنجليزية وأب باكستاني مسلم، وربيت على اتباع عقيدة والدي بدون أن أسأل لماذا.
لكنني كرهت الإسلام في قرارة نفسي. وفي اللحظة التي غادرت فيها بيت عائلتي متجهة إلى الجامعة في سن الثامنة عشر كنت قد تخليت عن إيماني به تماما.

على حد علمي، كان كوني مسلمة يعني سماع كلمة «لا تفعلي» مرات ومرات.

 كانت الفتيات من نفس خلفيتي الإسلامية يحرمن من فعل أشياء كثيرة كانت صديقاتي الإنجليزيات يفعلنها بلا أي مشاكل. لقد بدا لي أن أي شئ ممتع هو بالضرورة محرم على فتيات في مثل حالتي.
كان ثمة الكثير من القواعد السلوكية الجزافية ضيقة الأفق التي تفرض علي: ممنوع على التصفير وركوب الدراجات مشاهدة برنامج « Top Of The Pops». ممنوع علي أن أضع الماكياج أو أرتدي الملابس التي تكشف من جسدي أكثر مما تستر أو آكل في الطريق أو أن أضع يداي في جيبي. ممنوع على أن أقص شعري أو أطلي أظفاري أو أن أطرح أسئلة أو أجيب على أسئلة أو أن أربي كلابا أو قططا(فهذه حيوانات غير نظيفة). كما كنت ممنوعة بطبيعة الحال من الجلوس إلى جوار رجل في الحافلة أو أن أسلم على أمثاله بيداي أو أن أبادلهم النظرات.
قواعد السلوك تلك فرضها علي والدي ولذلك اعتقدت أنها بالضرورة جزء متمم لكوني امرأة مسلمة صالحة.
فلا عجب إذن أن أجحد الدين كله وأن أعطي ظهري للإسلام بمجرد أن كبرت بما يكفي لأن أمارس استقلاليتي. وأخيرا، لماذا ستختار نساء عصريات ومتحررات أن يعشن وفق نمط عيش كهذا ؟
حسنا إنها حالات كثيرة كما سيتضح بما في ذلك آخر مفاجآت التحول إلى الإسلام، أعني اعتناق لورين بووث أخت زوجة توني بلير للإسلام. لقد تتبعت بدهشة كبيرة النزعة المتنامية من طرف النسوة الغربيات نحو اختيار اعتناق الإسلام بعد انفصالي عن ماضيَّ.
بووث ابنة ال43 عاما، المذيعة والصحفية، تقول إنها ترتدي الآن غطاء الرأس المعروف باسم الحجاب متى غادرت بيتها وإنها تصلي خمس صلوات في اليوم والليلة وتزور المسجد «ما استطاعت إلى ذلك سبيلا».
لقد قررت أن تصير مسلمة قبل ستة أسابيع وكانت قبل ذلك متعاطفة مع الإسلام وتقضي وقتا كبيرا في العمل في فلسطين. تقول بووث:«تأثرت كثيرا بما يمنحه الإسلام لأتباعه من القوة والارتياح.»
كيف، أتساءل أنا حواء أحمد، يمكن أن تنجذب نسوة إلى دين شعرت أنه كان ينزلني منزلة منحطة ويضعني في موضع الخاضعة؟ كيف يمكن أن تختلف خبراتهم عن الإسلام عن خبراتي عنه إلى هذا الحد البعيد؟
هؤلاء النسوة، على حد قول «كيفين برايس» الباحث في جامعة سوانسي المتخصص في دراسة اعتناق الغربيين ذوي البشرة البيضاء للإسلام، هن جزء من نزعة خادعة!
ويضيف مفسرا وجهة نظره:«هن يبحث عن الروحانية، عن معنى أسمى للحياة، ويملن إلى أن يكن مفكرات ذوات نظرة متعمقة. وسيعتقدن أن شكليات الدين سوف تجعلهن ينلن رضا الزوج المسلم وعائلته، لكنهن لن يحضرن إلى المسجد أو يؤدين الصلاة أو فريضة الصوم.»
تحدثت إلى مجموعة مختارة شديدة التنوع من المهتديات الغربيات ذوات البشرة البيضاء في محاولة للبحث من جديد عن الدين الذي كنت قد رفضته.

نساء على شاكلة كريستين باكر، 43 عاما، التي كانت تعمل سابقا كمقدمة برامج في قناة إم تي في اللندنية والتي عاشت فق أسلوب الحياة الذي كنت أتوق إليه حينما كنت في سن المراهقة، ومع ذلك أعطته ظهرها واعتنقت الإسلام بدلا منه. وماذا كان دافعها إلى ذلك؟ سبب اعتناقها الإسلام قناعة تولدت لديها بأن هذا المجتمع المتساهل الذي «يسمح بكل شئ»، ذلك الذي كنت أتمنى لنفسي العيش في ظلاله، صار معلوما أنه مجتمع خواء مبتذل.

نقطة التحول بالنسبة كريستين حانت عندما التقت واعدت لاعب الكريكيت السابق الباكستاني الذي يدين بالإسلام عمران خان عام 1992 أثناء قمة نجاحها المهني. اصطحبها عمران إلى باكستان حيث سرعان ما لمست، كما تقول، روحانية الناس ودفء مشاعرهم.
  
تقول كريستين:« بالرغم من أن علاقتنا لم تدم طويلا، لكنني بدأت دراسة عقيدة المسلمين وفي نهاية المطاف آمنت بها. بسبب طبيعة عملي كنت أخرج لإجراء مقابلات مع نجوم الروك وكنت أسافر حل العالم وأحاول أن أتماشى مع  كل موضة ولكني في أعماقي كنت أشعر بالخواء. والآن وأخيرا بتُّ أشعر بالرضا لأن الإسلام أعطاني هدفا في الحياة.»
  
«في الغرب نشعر بأننا منهكون لأسباب تافهة كنوعية الملابس التي علي أن أرتديها على سبيل المثال. في الإسلام، كل إنسان يبحث عن هدف أسمى من ذلك. كل شئ نفعله نبغي من ورائه إرضاء الله. إنها منظومة قيمية مختلفة تمام الاختلاف.»
  
«على الرغم من أسلوب الحياة الذي كنت أنتهجه، شعرت من داخلي بالفراغ وأدركت كيف أن كون المرء مسلما هو الحرية بعينها. فاتباع المسلم لإله واحد فحسب يجعل الحياة أكثر نقاءً. فأنت حينئذ لا تلاحق كل صرعة وكل موضة. »
  
«ترعرعت في ألمانيا في أسرة بروتستانتية ليست شديدة التدين. كنت أشرب الخمر وأسهر في الحفلات لكنني أدركت أننا نحتاج أن نسلك مسلكا حسنا في هذه الحياة لكي نربح حياة طيبة في الآخرة. فنحن محاسبون عن أعمالنا.»
  
بالنسبة لعدد لا بأس به من النساء يحدث الاتصال الأول بالإسلام من مواعدة صديق مسلم. «لين علي»، 31 عاما، من داجينهام في منطقة إسيكس، تعترف صراحة بأنها كانت «مراهقة نمطية ذات بشرة بيضاء ومولعة بالسهرات حتى الثمالة.»
  
تقول «لين»:« كنت أخرج وأسكر مع أصدقائي وألبس الملابس الضيقة والعارية وأواعد الشباب.»
  
«وكنت كذلك أعمل بعض الوقت في «دي جي» هكذا بالفعل كنت ولوعة بالأندية الليلية. كنت أصلي قليلا في العادة بوصفي مسيحية، لكني استعملت الرب مثل طبيب يصلح ما أفسدته في حياتي. لو سألني أحدهم فسأجيبه قائلا إنني كنت عموما سعيدة بحياة الإثارة التي أحياها.»
  
«لكن حياتي تغيرت فجأة حينما التقيت صديقي زاهد في الجامعة.»
  
تقول لين:« بدأت أخته تحدثني عن الإسلام وبدا الأمر كما لو أن كل جزء من حياتي أصبح له معنى. أعتقد أنني من الأعماق كنت أبحث عن شئ ما ولم تشعرني أسلوب الحياة المفعم بالحفلات والعربدة بالسعادة»
  
اعتنقت «لين» الإسلام في سن التاسعة عشر. «منذ ذلك اليوم، بدأت في ارتداء الحجاب وللآن لا أظهر شعري أبدا على مشهد من الناس. أما في البيت فسألبس الملابس الغربية التقليدية أمام زوجي ولكني لا أفعلها أبدا خارج البيت.»
  
مع المسح الذي قامت به مؤخرا مؤسسة «يوجوف» والذي خلص إلى أن أكثر من نصف الرأي العام البريطاني يؤمن أن للإسلام تأثيرا سلبيا في تشجيع التطرف وقهر المرأة وعدم المساواة، قد يسأل المرء نفسه عن الأسباب التي تجعل أيا منهن تختار مثل هذا الاتجاه لنفسها

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

جرائم التنصير في التاريخ الأوروبي…وجهة نظر مغايرة

كتبها كرم شومان ، في 12 سبتمبر 2010 الساعة: 18:59 م

جرائم التنصير في التاريخ الأوروبي…وجهة نظر مغايرة

مايكل ف.سترميسكا
الأستاذ بكلية ميازاكي الدولية باليابان
 
أي دارس واعٍ للتاريخ لا بد أن تقوده دراسته إلى أن يقتنع بأن أن الأحداث الكبرى التي أثرت على أعداد كبيرة من الشعوب يمكن تناولها وتقييمها انطلاقا من زوايا ووجهات نظر متعددة. وحقيقة أن «التاريخ يكتبه المنتصرون» هي بديهية ثابتة تدعمها كثير من الأحداث التاريخية التي تتناول العصور الغابرة التي تميل إلى دعم مصالح أمم أو مجموعات اجتماعية معينة على حساب مصالح أمم أخرى أقل سطوة.
أدى ظهور النزعات الفكرية والاجتماعية مثل حركات تحرير المرأة والتفكيكية وأفكار ما بعد الكولونيالية  والحركات الوطنية الشعوبية في العصر الحديث إلى رفع مستوى الوعي بأهمية قبول آراء الشعوب والمجموعات والأمم التي تجاهلها التاريخ وقلل من شأنها ومن شأن وجهات نظرها لأن من قام بتدوين التاريخ وتفسيره و الترويج له هي تلك الجماعات التي انتصرت خلال العصور القديمة.
حينما نظرت إلى تاريخ الأديان في أوروبا، هالني نطاق الهيمنة على المعرفة التي تمتعت بها وجهة نظر محددة وكيف أن هذه الهيمنة عرقلت المقاربة النقدية لواحدة من التحولات التاريخية الرئيسة في العصور القديمة والوسيطة: أعني تغير الأديان الذي جرت أحداثه في أوروبا حينما انتشرت المسيحية إلى ما وراء حدود الإمبراطورية الرومانية لكي تحل بديلا عن الأديان التقليدية المكرسة لعبادة مظاهر الطبيعة في باقي أجزاء أوروبا.ونظرا لغياب مصطلح يمنح أديان ما قبل المسيحية تعريفا أكثر وضوحًا، فسأطلق عليها في هذا البحث اسم الديانات الوثنية أو «عبادة الأوثان».
بوجه عام،  كان الانتقال من الوثنية إلى المسيحية ينظر إليه عبر وجهة نظر كانت تفترض أن الهيمنة المسيحية على الديانات الوثنية السابقة لها في الوجود والقمع الذي مارسته بحقها هو أمر طبيعي وضروري. هذه النظرة إلى التاريخ الأوروبي، التي وجدت لها أساسا في اليقين العقائدي بالتفوق الجوهري للمسيحية على الديانات الأخرى جميعا، لها تاريخ طويل بل ومقدس بحد ذاته. وقد كان الكتاب المقدس نفسه مصدرًا لهذا التقديس.
بالنسبة لدارسي العصور الوسطى في هذا الخطاب الذي يتمركز حول المسيحية، الحضارة الأوروبية هي نفسها«العالم المسيحي» وحتى في عالم اليوم من الشائع جدا أن نشير إلى أوروبا باعتبارها «الغرب المسيحي». خلال السنوات المائة وخمسين الأخيرة أو أكثر أو أقل، رغم ذلك، كانت سلطة هذه الصيغة الحرفية للتفوق المسيحي عرضة للتآكل عبر العلمنة العامة للمجتمعات الغربية وعبر تنامي احتكاك الشعوب الغربية بمعارف الديانات الأخرى حول العالم.
تقلص مفهوم التميز المسيحي كان له لوازمه في الحاضر والمستقبل بالنسبة لموقع المسيحية فيما يتصل بالديانات الأخرى في المجتمعات المؤمنة بالتعددية المتزايدة عدديا وله كذلك تشعبات مهمة فيما يتعلق بالكيفية التي ننظر بها إلى الماضي والتي نفسره بها.
في حضور التفوق المسيحي غير القابل للتشكيك به والذي نتج عنه ظهور تسامح وتعايش دينيين مثاليين وعصريين نُظِرَ إلى التعددية الدينية في ظلهما باعتبارها الأصل،  لدينا أسباب منطقية لأن ننظر  نظرة مختلفة  لموضوع التحول من الوثنية إلى المسيحية في أوروبا.
تغيير الأديان هذا كان يوصف دائما بأنه «شروق» المسيحية،  رغم ذلك أرى  أنه من الضروري أيضًا أن ينظر إلى الوجه الآخر للعملة وهو «غروب»الديانات الوثنية في أوروبا؛ إنه «الغروب» الذي لم يكن بحال بالعملية السهلة أو الخالية من الآلام،  بل كان بالأحرى صراعا ممتدا ودمويا. فالمسيحية لم«تشرق» ببساطة مثل زهرة من زهور الربيع أو كطلوع فجر النهار،  بل كان شروقها «غزوا». والوثنية لم يكن غروبها «سقوطا» عاديا مثل سقوط ورقة من فرع أو ثمرة من شجرة، بل إن سقوطها كان قمعا.
لم تنهَرمعابد ديانات أوروبا القديمة  ببساطة بسبب تقادم الزمان ، بل لقد دمرها المسيحيون وفي بعض الأحيان أعادوا استعمالها لبناء الكنائس المسيحية. في كثير من المناطق، حارب المؤمنون بهذه الديانات الوثنية بإصرار دفاعا عن بقاء تقاليدهم الموروثة، ورغم أن جهود هؤلاء ذهبت في النهاية سدى و ورغم أن تقاليدهم الدينية قد اجتثت بقسوة لدرجة أن ما تبقى منها لم يزد عن بقايا في هيئة كِسَر. كان ولا يزال لهذه الرواية الواحدة وجهان، لكننا عادة ما نستمع فقط إلى إحدى هاتين الروايتين،  وأعني تحديدا  تلك التي تحتفي بانتصار المسيحية. ما ذا كنا سنعرف إذا استمعنا إلى الطرف الآخر من المعادلة؟ إلى أصوات الوثنيين الذين عانوا الهزيمة والخسارة وتعرضت ديانتهم للاستئصال؟ ماذا كنا سنجد لو أننا سعينا لاستكشاف حقيقة هؤلاء البشر الغابرين وديانتهم بدلا من أن ننبذهم؟
أؤمن أن الدرس الأساسي وربما الأكثر الأهمية الذي سنخرج به من هذه الأبحاث ومن هذا التفكير العميق هو إدراكنا أنه كان ثمة تعددٌ دينيٌّ عرفته أوروبا في العصور الوسطى منذ ألف سنة مضت؛ وأنه كان ثمة صراعٌ محمومٌ بين الديانتين المتنافستين، المسيحية والوثنية. وفقا للعالم الروسي صاحب النظريات«باختين»،  كان ثمة تعدد ديني،  أو حوار ثنائي ديني الطبيعة.  هذا الحوار الثنائي(ديالوج) ذو الطبيعة الدينية انتهى بانتصار وجهة النظر المسيحية الأحادية الطبيعة (مونولوج)،  لكن هذا المونولوج المسيحي لم ينجح أبدًا وكليةً في اجتثاث كل آثار وثنية الماضي. هذه الوثنية عاشت في الفولكلور وفي العادات والاحتفالات الشعبية،  بل لقد غزت حتى الديانة المسيحية نفسها عبر آلهة الوثنيين التي تحولت إما إلى قديسين مسيحيين وإما جرى التشهير بها باعتبارها نوع من الشياطين في المسيحية،  كما جرت عملية إعادة إنتاج للأيام المقدسة الوثنية لتتحول إلى أعياد للقديسين المسيحيين.
إدراكنا أن الديانة الوثنية مثلت بعدًا آخر مميزا للحياة الأوروبية سواء قبل مرحلة التنصير أو أثنائها أو بعدها يفتح الطريق أمام فهم أدق ومتعدد الأبعاد للتاريخ والثقافة الأوروبيين. إدراكنا أن قوى التنصير كانت باستمرار متعطشة لفرض نوع من الوحدة الدينية ولمحو ذاكرة الثنائية الدينية والتعددية يشتمل على قضية جديرة بالاعتبار في الوضع المعاصر لعالمنا، كما سأبين في خاتمة هذا المبحث.
في حالة الدراسة المختصرة التالية، بدراستنا أولا لدور الإمبراطور شارلمان،  ثم في مرحلة تالية دور «الفايكينج» في الصراعات الدينية بين الوثنيين من جهة والمسيحيين من جهة أخرى في أوروبا في العصور الوسيطة، أحاول أن أبين أن دراسة التاريخ الأوروبي انطلاقا من وجهة نظر الوثنيين بمقدوره أن يلقي الضوء على قضايا مهمة وأن يثير أسئلة ذات قيمة بالنسبة لمفهومنا المعاصر عن التاريخ الأوروبي.
شارلمان…إعادة نظر
فترة حكم ملك الفرنجة، وإمبراطور روما المقدسة شارلمان فيما بعد، كثيرا ما ينظر إليها باعتبارها معلمًا من معالم نشأة الحضارة الأوروبية المسيحية.
في العصر الحديث، ومع تزايد قوة المؤسسات الوحدوية الأوروبية،  ينظر إلى شارلمان باعتباره الباكورة المبكرة للوحدة الأوروبية.
فترة حكمه كثيرا ما يتم تمجيدها باعتبارها تمثل «النهضة الكارولينجية» التي عززت من المنجزات في مجالي الفنون والعلوم بالاشتراك مع المؤسسات التابعة للكنيسة المسيحية. مع ذلك، هناك أبعاد أخرى لفترة حكم شارلمان نادرًا ما كانت مجالا للنقاش لأنها لا تتماهى مع الصورة الوردية للملك الحكيم المعطاء الذي ازدهرت تحت لواءه الديانة والثقافة.
فلنتأمل الحرب التي خاضها شارلمان في مواجهة السكسونيين. لقد كانت سلسلة من الصراعات الشرسة،  دارت رحاها بين العامين 772 و 804 ، أي طوال ما يقرب من 32 عامًا، صاحبها الكثير من المعاهدات وعقود الهدنة التي مهدت الطريق حتما للمزيد من المعارك. في سيرة شارلمان التي ألفها القاضي«أينهارد» خلال العام 830 تقريبًا،  يصرح المؤلف أن هذه الحرب تعهد بإمضائها شارلمان ليضع حدا للهجمات المتكررة وللأفعال الخبيثة التي قام بها السكسونيون على تخوم مملكة الإفرنج. ربما كان «إينهارد» ليدفعنا إلى الاعتقاد بأن هذه كانت حربا دفاعية لا مراء في ذلك،  لكن من الواضح أن شارلمان كان له طموحات إقليمية جعلت حربه ذات دوافع استعمارية أكثر من أن كونها حروبا دفاعية.
يخبرنا«أينهارد»كذلك أن «شارلمان» كان عازما أشد العزم على إدخال السكسونيين إلى حظيرة المسيحية. فهو يشير في إحدى المراحل إلى أن الحرب«كانت من الممكن أن تحل نهايتها بخطى أسرع،  لولا وثنية السكسونيين». وفقا لوجهة نظر «أينهارد»، كان الرفض المتواصل من جهة السكسونيين للدخول في المسيحية ، أو كما يقول «أينهارد» حرفيًّا:«هجر عباداتهم الشيطانية»، هو السبب الرئيس لطول أمد حالة الحرب. بحسب فكر «أينهارد» المبني على مفهوم السيادة المسيحية،  كان السكسونيون كفَّارًا عنيدين مخادعين بررت سلوكياتهم غير المسيحية تبريرًا كاملا استعمال القوة المفرطة ضدهم.
مع ذلك، وإذا نظرنا إلى المسألة من زاوية الرؤيا السكسونية الوثنية، ستأخذ القضية بعدًا مختلفًا تمام الاختلاف. وفقًا لوجهة النظر هذه، كان الفرنجة(الفرانكيين)، وخاصة مليكهم«تشارلمان»، محاربين متعصبين تعتمل في نفوسهم رغبة عنيدة لفرض ديانتهم فرضًا على السكسونيين. ومهما يكن ما قد يقال عن السكسونيين،  فليس هناك أي إشارة إلى أنهم كانوا يحاولون فرض دينهم على الفرنكيين. ولو أخذنا مأخذ الجد كون السكسونيين يمتلكون تقاليدهم الدينية التي كانوا يحاولون الدفاع عنها ضد هجمات الفرانكيين،  فعندئذ ستختلف نظرتنا إلى رفضهم المتواصل لاعتناق دين أج

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

موت يهوذا….

كتبها كرم شومان ، في 31 مايو 2010 الساعة: 12:49 م

مــــوت يهـــــــوذا

ستيفن إليوت
 

 

  هذا الموضوع هو محاولة لإبراز المشكلات العديدة التي  تتعلق برواية الكتاب المقدس لحادثة موت يهوذا. كل  العناوين في هذه الصفحة تقريبًا يمكن العثور عليها في أماكن أخرى (راجع الروابط في نهاية الموضوع)، لكنَّني رأيت أنَّ الأمر يستحق أن يجمع في صفحة واحدة مخصصة لجميع المشكلات التي تتعلق بموت يهوذا.

 
 

 

 

الأعداد ذات الصلة في إنجيل متى هي كالتالي:

حِينَئِذٍ لَمَّا رَأَى يَهُوذَا الَّذِي أَسْلَمَهُ أَنَّهُ قَدْ دِينَ نَدِمَ وَرَدَّ الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ إِلَى رُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالشُّيُوخِ قَائِلاً: «قَدْ أَخْطَأْتُ إِذْ سَلَّمْتُ دَماً بَرِيئاً». فَقَالُوا: «مَاذَا عَلَيْنَا؟ أَنْتَ أَبْصِرْ!»  فَطَرَحَ الْفِضَّةَ فِي الْهَيْكَلِ وَانْصَرَفَ ثُمَّ مَضَى وَخَنَقَ نَفْسَهُ.  فَأَخَذَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ الْفِضَّةَ وَقَالُوا: «لاَ يَحِلُّ أَنْ نُلْقِيَهَا فِي الْخِزَانَةِ لأَنَّهَا ثَمَنُ دَمٍ».  فَتَشَاوَرُوا وَاشْتَرَوْا بِهَا حَقْلَ الْفَخَّارِيِّ مَقْبَرَةً لِلْغُرَبَاءِ. لِهَذَا سُمِّيَ ذَلِكَ الْحَقْلُ «حَقْلَ الدَّمِ» إِلَى هَذَا الْيَوْمِ. حِينَئِذٍ تَمَّ مَا قِيلَ بِإِرْمِيَا النَّبِيِّ: «وَأَخَذُوا الثَّلاَثِينَ مِنَ الْفِضَّةِ ثَمَنَ الْمُثَمَّنِ الَّذِي ثَمَّنُوهُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ  وَأَعْطَوْهَا عَنْ حَقْلِ الْفَخَّارِيِّ كَمَا أَمَرَنِي الرَّبُّ»(متَّى 27 : 3 – 10 ).

(1)

 

أما الأعداد ذات الصلة من سفر أعمال الرسل فهي التالية:

 

وَفِي تِلْكَ الأَيَّامِ قَامَ بُطْرُسُ فِي وَسَطِ التَّلاَمِيذِ وَكَانَ عِدَّةُ أَسْمَاءٍ مَعاً نَحْوَ مِئَةٍ وَعِشْرِينَ. فَقَالَ:

«أَيُّهَا الرِّجَالُ الإِخْوَةُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَتِمَّ هَذَا الْمَكْتُوبُ الَّذِي سَبَقَ الرُّوحُ الْقُدُسُ فَقَالَهُ بِفَمِ دَاوُدَ عَنْ يَهُوذَا الَّذِي صَارَ دَلِيلاً لِلَّذِينَ قَبَضُوا عَلَى يَسُوعَ   إِذْ كَانَ مَعْدُوداً بَيْنَنَا وَصَارَ لَهُ نَصِيبٌ فِي هَذِهِ الْخِدْمَةِ. فَإِنَّ هَذَا اقْتَنَى حَقْلاً مِنْ أُجْرَةِ الظُّلْمِ وَإِذْ سَقَطَ عَلَى وَجْهِهِ انْشَقَّ مِنَ الْوَسَطِ فَانْسَكَبَتْ أَحْشَاؤُهُ كُلُّهَا. وَصَارَ ذَلِكَ مَعْلُوماً عِنْدَ جَمِيعِ سُكَّانِ أُورُشَلِيمَ حَتَّى دُعِيَ ذَلِكَ الْحَقْلُ فِي لُغَتِهِمْ «حَقْلَ دَمَا» (أَيْ: حَقْلَ دَمٍ). لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ فِي سِفْرِ الْمَزَامِيرِ: لِتَصِرْ دَارُهُ خَرَاباً وَلاَ يَكُنْ فِيهَا سَاكِنٌ وَلْيَأْخُذْ وَظِيفَتَهُ آَخَرُ.(أعمال 1 : 15 -20 )

(2)

 

 

سبب وفاة يهوذا

يعتبر هذا الأمر أكثر التناقضات وضوحًا بين النصين. ففي (متَّى) شنق يهوذا نفسه ، لكنَّه في سفر الأعمال يسقط على وجهه و تنسكب أحشاؤه. هذا الموضوع (على هذا الرابط)

يحاول صاحبه أن يدحض هذا التناقض، عبر زعمه مثلا أن أن الأمرين كليهما قد حدثا: فيهوذا شنق نفسه ،ثم انقطع الحبل،وسقط يهوذا على وجهه لتنسكب أحشاؤه. وأيضًا ،هناك فرضية أخرى مفادها أن متَّى كان معنيًّا أكثر بالسبب الأصلي للوفاة في حين اعتنى سفر الأعمال بالسبب النهائي للوفاة !

 

أولا ، ينبغي أن نضع في الاعتبار أن يهوذا وقع على رأسه . لذلك ،نحتاج إلى تفسير للسبب الذي جعل جسد يهوذا يتحول 180 درجة عند انقطاع الحبل. يمكن ليهوذا أن يكونقد شنق نفسه على أحد فروع الأشجار الممتدة فوق أحد المنحدرات وذلك لكي يسقطكل هذه المسافة الكافية لأن يتغير اتجاه جسده ، إلا أن هذا الأمر يبدو غريباً إذإنه لا يعضد قصة الشنق ما لم يكن يهوذا قد أراد للحبل أن ينقطع.

 

في الحقيقة هذا ستنتج عنه صعوبة لا ضرورة لها لأن يهوذا كان ليتوجب عليه أن يقفز من على الفرع الناتئ. وربما عند سقوطه ، اصطدم بشئ ما ، فرع شجرة أخرى مثلا ، ما جعل جسده يغير اتجاهه . هذا جائز ، لكنَّ الأكثر منطقية أن يختار يهوذا الفرع الأقل ارتفاعًا الذي يمكن أن يجده مرتفع بما فيه الكفاية. ففرع شجرة تحته فرع آخر يعني أن هذا الأخير ربما سيكون فقط عائقا.

 

قد تكون هناك افتراضات عديدة محتملة بشأن الترتيب الذي أخذه متى ولوقا لتبرير وضع الشنق كسبب للوفاة في متى و السقوط كسبب له في سفر الأعمال. ربما فضَّل متَّى أن يتحدث عن أشياء على الأرض . مثل هذه الافتراضات تبدو تحكمية ومفتعلة إذا لم يمنحها باقي النص سندًا.

 

بغض النظر عما يمكن افتراضه عن ترتيبات متَّى و لوقا في سفر الأعمال ، يهوذا مات مرة واحدة فحسب. وسواء أمات يهوذا عندما شنق نفسه ثم بعد ذلك سقط ،أو كان ما يزال حيًّا عندما سقط ومات عندما اصطدم بالأرض. في الحالتين كلتيهما ،متى ولوقا كلاهما تجاهلا ذكر الكيفية التي مات بها يهوذا . هناك استحسان لا يمكن الدفاع عنه لفكرة أن مؤلفي إنجيل متَّى و سفر الأعمال كان كل واحد منهما على علم بما كتبه الآخر وكان يرغب في الاختصار ،و ذلك في ضوء حجم المواضع المتكررة في باقي العهد الجديد ؛خاصة في الأناجيل المتوازية.

 

مشتري حقل الدم

 

تناقض آخر يتعلق بشخص مشتري حقل الدم . ففي متَّى 27 : 7 – 8 ، الكهنة هم من اشتروا الحقل. أما سفر الأعمال 1 : 18 – 19 ، يهوذا هو من اشتراه. محاولات لدحض هذا التناقض ، غالبًا بالالتفاف حول الفعل الذي تملَّك من خلاله يهوذا الحقل في سفر الأعمال 1 : 18 . الفعل يترجم بطرق عديدة :

 

 

 

الفعل

 

 

 

الترجمة

 

 

 

Acquired (اقتنى)

 

 

 

NAS NRSV

 

 

 

Bought (اشترى)

 

 

 

RSV

 

 

 

Got (تملك)

 

 

 

Darby

 

 

 

Obtained (حصل على)

 

 

 

ASV WEB

 

 

 

 

Purchased (اشترى)

 

 

 

AKJV KJV YLT

 
الفعل اليوناني المستخدم هو"

ktaomai"، وهو يعني فيما يبدو أن شيئا ما تؤول ملكيته إلى شخص ما. ولذلك لو ترجمت بمعنى " اقتنى" فهي ترجمة حرفية معقولة . عندما يكون المال هو الوسيلة التي يتم تملك الشئ من خلالها،كما في حالتنا هذه، فإن "يشتري" تبدو ترجمة معقولة لها. ولذلك ، كل الترجمات السابقة هي ترجمات معقولة.

 

قد يحلو لنا أن نعتقد أن المقصود في سفر الأعمال 1 : 18 هو أن يهوذا قد اقتنى الحقل على نحوٍ مجازيّ من خلال تقديم المال بطريقة غير مباشرة إلى الكهنة الذين اشتروا الحقل. لكنَّ العدد 27 : 5 في إنجيل متَّى جاء فيه إن يهوذا قذف المال على أرضية الهيكل، لذلك لا سبيل إلى الافتراض بأن يهوذا كان معنيًّا بما حدث بماله بعد مغادرته . أيضًا، وفق ما ذكره متَّى، مات يهوذا قبل أن يشتري الكهنة الحقل. لذلك ،لم يحدث أن اقتنى يهوذا الحقل طوال حياته.

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطريق المستقيم إلى الله…الفصل الثاني::: المسيحية والديانات الوثنية!

كتبها كرم شومان ، في 22 نوفمبر 2009 الساعة: 19:23 م

الطريق المستقيم إلى الله

الفصل الثاني

المسيحية والديانات الوثنية!

كان المسيحيون خلال القرنين الأوليين من عمر الديانة المسيحية يرون في أسرار العالم القديم(أي الطقوس السرية[1]) «أعمالا شيطانية»، فلم يسجدوا لصورة الصليب(الذي كانوا يرمزون إليه بالسمكة) وأدانوا محاولات اتخاذ شريك مع الله( منها على سبيل المثال تعاليم ثيودور عن الثالوث المقدس).   

كانت اجتماعات الصلاة عند المسيحيين القدماء مستمدة من احتفال اليهود بيوم السبت وبها تشابه مع الصلاة عند المسلمين. كان المسيحيون يتذاكرون أثناءها وقائع التاريخ، ويترنمون بسفر المزامير ويتدارسون القواعد الأخلاقية.
أما ما يعتبر اليوم طقوسا مسيحية فكثير منه له في الحقيقة أصل وثني واضح وجرى إعلانه طقسا «مسيحيا» خلال القرن الرابع بقوة الدولة لغرض سياسي وهو إخضاع شعوب الإمبراطورية لواحد هو «نائب المسيح»: الإمبراطور. وهكذا، وبينما كان يخطب أمام مجمع موسكو الكبير للكنائس الأرثوذكسية المنعقد في عام 1666 م، أوضح مطران بطرياركية القسطنطينية المسكونية للقيصر «أليكسيي ميخالافيتش رومانف » المفهوم الأرثوذكسي لمنصبه بقوله :« لدى الرعايا الرومان، كما للمصريين، قيصر واحد اجتمع في شخصه سلطان الكهنوت مع سلطان المُلك. فالقيصر، لهذا السبب ولأمثاله، هو خليفة الله. وأنت، يا أليكسيي ميخايلافيتش المقدس، لك الحق في الاسم الإلهي»[2] 
وعلى هذا النحو اعترف الأسقف الأرثوذكسي نفسه، والذي لاقت مقولته دعم المجمع الكنسي، بالارتباط الداخلي والعميق بين التعليم المسيحي في شكله البيزنطي عن القيصر «الذي مسحه الرب» من ناحية وبين أساطير الحاكم المطلق في الشرق من ناحية أخرى، ورأى فيها تشابها بين الامبراطور المسيحي وفرعون مصر القديمة ذي الطبيعة الإلهية. لقد كان الهدف من أقامة نموذج الحكم المستقى من التعليم اليهودي المسيحي الوارد في العهد الجديد خلال القرون الوسطى بالغ الوضوح ألا وهو الحفاظ على السيطرة السياسية المطلقة للحاكم على الناس! لقد أبرز الكاتب الروسي العظيم ف.م.داستاييفسكي هذا المعنى بوضوح كبير في أسطورته عن قاضي محكمة التفتيش التي نجدها متضمنة في روايته«الأخوة كرمازف»: إن انحراف الديانة المسيحية في عصورها المبكرة رآه القاضي العظيم في أن يسوع وعظ بتعاليم اقتصرت على الحرية الروحية وأنه لم يلبس زي قيصر الأرجواني ولا تقلد سيفه. هذا «النقص» المدعى للمسيحية الأولى لم يصححه سوى مسيحيو القرن الرابع.
يجب أن لا يغيب عن أذهاننا أن قسطنطين، إمبراطور روما الذي استحدث المسيحية ذات الطبيعة الكونية، ظل مصرًّا على وثنيته، مكرسا لطائفة ميثرا وأنه لم يتحول إلى المسيحية سوى على سرير الموت. لقد انهارت قوى مسيحية القرن الرابع أمام نعيم السلطان الدنيوي وإغراءاته. واختلطت العبادات الوثنية بتعاليم النبي عيسى عليه الصلاة والسلام فأحدثت بها تغيرات نوعية في ميدان العقيدة(فقد ظهرت عقائد تتحدث عن أم الإله وأخرى عن الثالوث المقدس…إلخ).
وأدخلت «الأسرار» التي كانت الكنيسة تشجبها في عصرها الأول إلى الكنيسة وأصبحت معلنة كأسرارا كنسية. ولم تدخل في حقيقة الأمر على هذه الأسرار أية تغييرات سوى استبدال أسماء الآلهة الوثنية بتلك الواردة في العهد الجديد. مع ذلك فقد بقي الطابع السحري والشعوذي لهذه الأسرار كما هو لم تمسسه يد التغيير فيما عدا الأسماء الجديدة. وعلى النمط المذكور نجد مخلص المصريين المباركين أوزوريس وإله الفرس المتأنِّس ميثرا قد ولدا بحسب الأساطير في يوم 25 من ديسمبر تماما وهو اليوم الذي يعرف بيوم الانقلاب الشتوي، وفي حظيرة بهائم ولد ميثرا كذلك. كان الاحتفال بميلاد هذين الإلهين المخلِّصين يجري على نطاق واسع في أرجاء الإمبراطورية الرومانية. وعلى النحو ذاته كان يتم التعامل مع مولد المخلص كالياد في نواحي الأراضي السلافية.  حتى إن أغاني يوم الكريسماس إلى الآن تسمى «الأغاني الكاليادية» على الرغم من أن السلافيين قد استبدلوا اسما يهوديا باسم الإله السلافي. في القرن الرابع حدد الإمبراطور الذي اعتنق المسيحية لأغراض سياسية يوم 25 ديسمبر كيوم يحتفل فيه بمولد عيسى عليه السلام هادفا من وراء ذلك إلى إلغاء الاحتفال بعيد الإله ميثرا على الرغم من أنه حتى هذه اللحظة لم يكن أحد في الكنيسة المسيحية القديمة يعرف شيئا عن هذا التاريخ أو يحتفل به. هذه الأسرار التي استحدثها المسيحيون في الإمبراطورية الرومانية بمناسبة تجسد الإله يسوع وتألمه وموته ثم قيامته بالجسد لا تتشابه مع المعتقدات السرية الوثنية فحسب، بل على العكس جرى استغلالها لامتصاص الأساطير والطقوس الوثنية لغاية هي جذب الملايين من المؤمنين بها إلى الكهنوت المسيحي الجديد. وبدوره، رسخ هذا الكهنوت لعبادة الإمبراطور ليس كواحد من الآ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

الطريق المستقيم إلى الله:::قصة اهتداء القمص الروسي علي فياتشيسلاف بالوسين إلى الإسلام(ج1)

كتبها كرم شومان ، في 12 نوفمبر 2009 الساعة: 12:13 م

 الطريق المستقيم إلى الله

:قصة اهتداء القمص الروسي علي فياتشيسلاف بالوسين إلى الإسلام(ج1)

 

الفصل الأول

لماذا عدت للتوحيد؟

 

نبذة عن «علي فياتشيسلاف بالوسين» من الموسوعة المفتوحة(ويكيبيديا)

علي فياتشيلاف بالوسين(سيرجييفيتش فياتشيسلاف بالوسين سابقا)…مسئول بارز في الجمعية الإسلامية في روسيا.ولد في موسكو في العام 1956 م. أنهى دراسته للفلسفة في كلية الفلسفة بجامعة موسكو الحكومية في عام 1978 ، ثم أنهى دراسات لاهوتية في معهد موسكو اللاهوتي(1983)، ثم دراسات سياسية في الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية بدولة روسيا الفيدرالية(1993). قامت الكنيسة الأرثوذكسية الروسية برسامته  قسيسا في عام 1983. طالب دراسات عليا في فرع العلوم السياسية وكان موضوع أطروحته:«الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والدولة بين عامي 1971 – 1991 م- السمات الدولية القانونية والسياسية» وأنهى مناقشة أطروحته في عام 1993 في الأكاديمية الدبلوماسية التابعة لوزارة الخارجية الروسية.  ابتداءً من العام 1990 وإلى قريب من 1993 انتخب عضوا نيابيا في مجلس الشعب الروسي ووكيلا للجنة الدينية لدولة روسيا الاتحادية لشئون حرية العقيدة وعضو مشارك في اللجنة التي أشرفت في العام 1993  على وضع القانون «حرية الممارسة الدينية» في دولة روسيا الاتحادية التابعة للجمهورية السوفيتية آنذاك. حتى عام 1999 كان وكيلا للاتحاد الاجتماعي لعموم روسيا «مجلس المنظمات المسيحية»، وعضوا في الحركة الاجتماعية المسيحية. كما ترأس اللجنة التابعة لمجلس الدوما الروسي لشئون الاتحادات الاجتماعية والمنظمات الدينية. في مايو 1999 أعلن عن انفاصمه عن الكنيسة الأرثوذكسية الروسية واعتناقه الإسلام وأطلق على نفسه الاسم الإسلامي«علي».  منذ يونيو 1999 شارك في البرنامج التليفزيوني الإسلامي في قناة «أر. تي. أر». ويعد رئيسا ثانيا للحركة الاجتماعية السياسية لعموم روسيا المعروفة باسم «رفاه» والتي أسسها ممثلو المسلمين والأقليات الدينية والقومية الأخرى في روسيا في يناير 1998 م. وهو رئيس تحرير مجلة «موسولمانسكايا جازييتا»(الجريدة الإسلامية) التي تصدر عن «رفاه».وفي الوقت الحاضر يعمل مستشارا لرئيس مجلس المفتين، ورئيس الإدارة الدينية لمسلمي الشطر الأوروبي من روسيا المفتي رافيل عين الدين.

 

 

 

 

 

 
 
الفصل الأول
لماذا عدت للتوحيد؟
 


 
 

 

إهداء إلى الشيخ أحمد ديدات

كان مولدي في أسرة لا تؤمن بالله، ومع ذلك فقد كنت منذ طفولتي أؤمن في نفسي بوجود إله لا تراه عيناي، إله على كل شئ قدير، قادر دوما على مد يد العون إلى من يقصده طالبا للعون. في مرحلة الشباب، وفي العديد من أوقات الضيق، حينما كانت تخور قواي فتخذلني، كنت أتوجه إلى ربي بقلبي وكانت الأحوال تتغير إلى الأفضل. ولهذا السبب تحديدًا، ولكي أصل إلى الحقيقة عن الله، كان التحاقي بكلية الفلسفة في جامعة موسكو الحكومية. هنا وللمرة الأولى في حياتي قرأت الكتاب المقدس، وهو الكتاب الذي ترك في نفسي انطباعات متضاربة: بعض النصوص بدا عليها، في حقيقة الأمر، الروح الإلهي، وفي البعض الآخر ينسب إلى الله الرغبة في إبادة غالبية شعوب الأرض وتلك المفاهيم الغريبة مثل الحديث عن أن للرب«ذراع» و«يد» و«جسد» و«لحم ودم».

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

على خلفية هجومه على النقاب:ساركوزي…الحقيقة العارية(بقلم إيفون ريدلي)

كتبها كرم شومان ، في 18 يوليو 2009 الساعة: 20:09 م

 

 

نسى ذلك الانتهازي نيكولا ساركوزي دروسا ثلاثة عندما قرر أن يوجه سهام نقده نحو النقاب.
أول هذه الدروس هو أن الرجال ينبغي أن يظل بمنأى عن التورط في التعبير عن آرائهم بشأن ملابس النساء إلا إذا كانت أسماؤهم «لاكرواه» أو «جوتير» أو «لاجرفيلد» أو غيرهم من مصممي الأزياء.
تلقى الدرس ذاته ولكن بالطريقة الأكثر قسوة وزير الخارجية البريطاني السابق جاك سترو الذي صار مادة للسخرية حينما انتقد النقاب بعد أن طلب من امرأة من بين ناخبيه أن تخلع نقابها لكي يكون بمقدوره رؤية وجهها.  
أبمقدور أحدنا أن يتصوره وهو يطلب من امرأة من العائلة الملكية السعودية الأمر نفسه أثناء واحدة من مهامه المكوكية إلى الشرق الأوسط؟
والأمر نفسه فعله بحماقة الأسكتلنديان «جوردون براون» و«جون ريد» القادمان من بلد يرتدي فيه الرجال تنورات ذات ثنيات ويدهنون وجوههم بطلاء أزرق اللون ثم ينخرطون بحماس في ممارسات لا يقدم عليها سوى زوجان من الدببة الراقصة.
وحتى أسقف روشيستر، ذلك الرجل الذي يرتدي قبعة مستدقة الرأس ولباسا أرجوانيا، ثرثر مبديا بغضه للنقاب ذلك الحجاب الذي يغطي الوجه كاملا.
جاء الرد سريعا على هؤلاء بطبيعة الحال من جهة النساء المسلمات في بريطانيا اللاتي أثبتن أنك يمكن أن تصفهن بأي شيء إلا أن تصفهن بأنهن كائنات مقموعة أو مقهورة. ولكي يثبتن أن ثمة تضامنا حقيقيا بين النساء المتدينات وغير المتدينات، عبرت قلة محدودة جدا من الناشطات في مجال حقوق المرأة عن احتقارهن لجاك سترو وأمثاله وذلك بوقوفهن جنبا إلى جنب مع بنات جنسهن من المسلمات.
الدرس الثاني هو أن يحاول وأن يكون صادقا إذا كان يدعي الدفاع عن قضية عادلة. لقد ادعى ساركوزي احترامه الكبير للنساء بقوله إنه يشعر أن النقاب يمثل رمزا غير مقبول لعبودية النساء- واليوم بمقدوري أن أكشف خبيئة نفسه وأنه مجرد بائع متجول يتاجر في الكلام المعسول.
فلو أنه حقا يهتم باضطهاد النساء، لعالج مشكلات مستويات التقاضي فيما يتعلق بالعنف الأسري الذي تعاني منه المرأة الفرنسية بيد زوجها الفرنسي(هناك مليونا ضحية لتنمر الأزواج وعنفهم، وهناك400 بائسة منهن لقين حتفهن قتلا بيد أزواجهن).
ومع ذلك، كم امرأة في فرنسا ترتدي النقاب على أرض الواقع؟ الإجابة هي: أقلية محدودة جدا، حتى إن «إيما جين كيربي» مراسلة البي بي سي حينما ذهبت لتجري مقابلة مع امرأة باريسية ترتدي النقاب لم يكن بمقدورها أن تلتقي ولو امرأة واحدة.
فما كان من المراسلة السابقة للبي بي سي في أوروبا إلا أن ذهبت إلى الحي المسلم في العاصمة الفرنسية، لكن جل ما تمكنت من الوصول إليه هو كثرة من النسوة مرتديات الحجاب من أصول أفريقية شمالية. لم تحصل سوى على تعبيرات تملؤها الدهشة وكثير من هز الاكتاف حينما سألتهن عما إذا كانت أي منهن تعرف نسوة يرتدين البرقع(بل حتى محلات بيع الملابس الإسلامية المحلية لم يكن لديها أي براقع للبيع.)  
فلماذا أطلق إذن ساركوزي هذه الحملة العنيفة ضد النقاب، واصفا النسوة المسلمات بأنهن«سجينات وراء القضبان معزولات عن الحياة الاجتماعية محرومات من إظهار هويتهن؟»يشرح أحد المراقبين المسلمين الأمر بقوله:«الأمر المثير للسخرية هو أن عددًا غير قليل من المسلمات ربما سيقلن إن الحظر الحالي لغطاء الرأس في فرنسا هو الذي  سبب لهن هذا الوضع الذي يتحدث عنه ساركوزي تماما».
حسنا، أقول إن السبب الحقيقي لهذه التصريحات ليس له أي علاقة بالبرقع وأن السبب الحقيقي يعود إلى أن ساركوزي يحاول أن يمارس ضغوطا على اليساريين الليبراليين مطلقا رصاصاته الرخيصة محاولا أن يكسب لنفسه القليل من الأصوات الانتخابية على حساب النسوة المسلمات.
وساركوزي جبان، مثل كثير من السياسيين الذكور، وهو في محاولة مثيرة للشفقة لإخفاء دوافعه الحقيقية في جني الأصوات، يبتكر اقتراحا لحظر البرقع كوسيلة للدفاع عن حقوق المرأة. وهو يعلم أن هذا سيلقى استقبالا حارا من جهة الناخبين الفرنسيين الذين يرون في النسوة المحجبات تهديدا لقيمهم الليبرالية. 
استغلال النساء كبقرة تحلب أصواتا انتخابية هو خديعة سياسية شائعة- أتذكر عندما زعم جورج بوش وتوني بلير أن غزوهم لأفغانستان كان في معرض الدفاع عن حقوق المرأة ومقصده تحرير النسوة الأفغانيات.
هذان الرجلان قاما باستغلال زوجتيهما المحبات ودفعاهما دفعا إلى الوقوف أمام وسائل الإعلام ليبررا غزو زوجيهما لهذه الدولة(في زيارة حديثة لي لأفغانستان يمكنني أن أخبركم أن عدد من خرجن من تحت أنقاض كابول كنساء عاملات قليل جد

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

صوت يسوع المحجوب: كشف تناقضات الكتاب المقدس وأسباب عدم ملاحظتنا إياها

كتبها كرم شومان ، في 25 يونيو 2009 الساعة: 18:42 م



بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين ولا عدوان إلا على الظالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم

وبعد:

فسأوالي بإذن الله نشر ترجمتي لأحدث كتب الدكتور بارت إيرمان :"Jesus, Interrupted: Revealing the Hidden Contradictions in the Bible (And Why We Don’t Know About Them) " والذي اخترت ترجمته تحت العنوان التالي :"صوت يسوع المحجوب: كشف تناقضات الكتاب المقدس وأسباب عدم ملاحظتنا إياها"

ولا يفوتني أن أؤكد أننا، كمسلمين، لسنا بحاجة لمن يشهد لإيماننا بطريق مباشر أو بطريق غير مباشر، لكن الأمر مجرد استئناس بأقوال وأبحاث كبار علماء الكتاب المقدس التي تشهد بصحة الرؤية الإسلامية نحو سلامة أسفار أهل الكتاب من التحريف.

وكتب مؤلفنا الدكتور بارت إيرمان هو مما يشهد بصحة الرؤية الإسلامية بغير قصد منه. ففي كتابه " Misquoting Jesus"  يثبت ما نوه إليه القرآن من اتهام نساخ الكتاب المقدس بتحريفه لأغراضهم الشخصية:"فويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

دراسة وتعليق:لماذا يدخلون الإسلام ويهجرون المسيحية:::يوري فاليريفيتش ماكسيموف

كتبها كرم شومان ، في 2 يونيو 2009 الساعة: 12:21 م

عن كاتب المقال

 
يوريهو «يوري فاليريفيتش مكسيموف»، شخصية بارزة في الكنيسة الروسية الأرثوذكسية: فهو من ناحية عالم لاهوتي أرثوذكسي، وأستاذ في أكاديمية موسكو الدينية، وهو من ناحية عضو مجموعة العمل التابعة لمجلس السنودس لشئون التخطيط للحوار بين الأديان التابع للكنيسة الأرثوذكسية الروسية، وله مشاركات وحضور في عدد من المؤتمرات العالمية، وله كذلك عدد من  الدراسات والكتب التي تتناول المسيحية وعلاقتها بالإسلام ومؤلفات أخرى لاهوتية بعضها ترجم إلى لغات أوروبية عديدة.
 

 

تنبيه:

 سأضع بإذن الله تعليقات الرجل مميزة باللون الأصفر عن أسباب اعتناق الإسلام التي ذكرها في المقال.
 
 

 

 
 
****************************************
 
 
 
 

لماذا يدخلون الإسلام ويهجرون المسيحية

 
 

بقلم/يوري فاليريفيتش ماكسيموف

 
 
 

 

مقدمة لابد منها

 
في معرض تحليلنا لما بين أيدينا من معلومات سنوردها في مقالنا هذا اصطدمنا بخاصية طريفة من خصائص المسيحية المعاصرة. فانتشار تعاليم المسيح في الغرب في القرن العشرين تميز بسعي الناس الحثيث هناك إلى إدخال تعديلات إصلاحية على المسيحية، وإلى مسايرة العصر الذي نعيش فيه. والنتائج لم تتركنا منتظرين طويلًا: فالمسيحية في صورتها الإصلاحية لا تصمد أمام الإسلام «في سباق». هذا الأمر يصدق على البروتستانتية كما يصدق على الكاثوليكية الإصلاحية على حالتها التي صيغت بها خلال المجمع الفاتيكاني الثاني.
 
في الوقت ذاته، لا تنطبق الغالبية الساحقة من هذه الشكاوى التي يجعلها مسيحيو الغرب مبررًا لاعتناقهم الإسلام على الكنيسة الأرثوذكسية الروسية  الأمر الذي  يمكن أن يجبر من يفكرون في أن الإصلاح له فوائد ستجنيها الكنيسة الأرثوذكسية أن يترووا في هذا الشأن. أثناء السرد التالي سيصبح ضروريًّا لنا أن نركز، فيما يتعلق بهذا الأمر، على مقصود هؤلاء الضالين من إطلاقهم لمصطلح «الكنيسة» عندما يقارنون بين الكنيسة وبين الإسلام.
 
 

 

مدخل:

 
لا شك أن القرن المنصرم هو عصر النهضة الإسلامية. فخلال عدة عشرات من السنين تضاعف عدد معتنقي الإسلام في كل بقعة من بقاع الكرة الأرضية. لقد قاد الإسلام أكثر عمليات التبشير نشاطا ونجاحًا على نحو مدهش بحسب المعايير المادية. في القارة الإفريقية ينتشر الإسلام بمعدلات هائلة. فوفقا لإحدى الإحصائيات، بنهاية الثمانينات، في مقابل كل إفريقي واحد دخل المسيحية، هناك ثلاثة دخلوا الإسلام. وكذلك بين الأمريكان من أصل أفريقي، هناك إقبال هائل على دخول الإسلام. وفي أوروبا يقدر عدد الداخلين في الإسلام من الأوروبيين ذوي الأصل المسيحي بعشرات الآلاف، من إيطاليا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا وغيرهم.
 
وروسيا كذلك تواجه المشكلة ذاتها. فالحديث يدور منذ زمن عن جنودنا الذين يعتنقون الإسلام بعد أن مروا بتجربة الوقوع في الأسر في الشيشان، وقبل ذلك في أفغانستان. والناس يقبلون على الإسلام في المدن والقرى الروسية بكامل إرادتهم.
 
من بين معتنقي الإسلام في السنوات الأخيرة من أصل أرثوذكسي في المناطق الخاضعة دينيا لنفوذ الكنيسة الروسية أناس من مختلف طبقات المجتمع، نساءً ورجالًا، ومن مختلف الأعمار، بل يوجد كذلك حالات لأناس غير عاديين( قساوسة ومحافظي مدن محلية، وأعضاء فرق موسيقية معروفة وغير ذلك.).  بلغة الأرقام، ، ووفقا لما نشر في القسم الديني لصحيفة «زافيسيمايا جازييتا»، تزايد عدد من يعتبرون أنفسهم مسلمين خلال السنوات العشر المنصرمة في جمهورية روسيا الاتحادية من 8% إلى 9% . هذه الـ 1% هي بلا شك رقم خطير، فهو يعني مليونا ونصف المليون من بني الإنسان. إلا أنه من الصعب، إذا وضعنا عدد المهاجرين إلى روسيا في الاعتبار، تحديد العدد الحقيقي للنسبة التي يمثلها المعتنقون الروس للإسلام. بطبيعة الحال هذه النسبة ليست بالضخامة التي يزعمها المسلمون، وليست كذلك بالعدد الضئيل التافه الذي يزعمه المسيحيون.
 
إذا تحدثنا عن هذا الموضوع ينبغي أن ننحي الآراء القاطعة جانبًا. لا حاجة بنا أن نقول إننا لن نقتفي آثار شيوخ المسلمين في تهويلاتهم عن موكب الإسلام المنتصر الذي سيبلغ ما بلغ الليل والنهار… ففي حديث شخصي مع «مارك أكسبروي»، رأس كنيسة مجتمع التبشير(وهي عضو رسمي في الكنيسة الأنجليكانية، وتمارس التبشير الخارجي)، سألته عن نسبة الداخلين في الإسلام في مقابل الخارجين منه. أجابني الرجل أن مؤسسته درست هذه القضية دراسة خاصة وقامت بالأبحاث المناسبة والتي تخوله أن يقول إنه في حقيقة الأمر وعلى نطاق عالمي حجم الخارجين عن الإسلام إلى المسيحية يبز عدد المعتنقين للإسلام من المسيحية. فيما يتعلق بالوضع في روسيا، فالمطران «كيريل»، رئيس قسم العلاقات الخارجية في الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، من ناحيته، يذكر في واحد من لقاءاته أن عدد المعتنقين للمسيحية من القومية الروسية من ذوي الأصل الإسلامي يزيد عن نظرائهم المعتنقين للإسلام من الأرثوذكس. أحد المحللين الغربيين أعلن أنه في السنوات الأخيرة عدد المسلمين ممن تحولوا إلى المسيحية يربو عن أمثالهم خلال تاريخ الإسلام كله.
 
مع ذلك ينبغي أن نعترف أن عدد المرتدين عن المسيحية إلى الإسلام عن قناعة وبطيب خاطر عدد هائل بنسب غير مسبوقة. وقد خصصت هذا المقال لدراسة أسباب هذه الظاهرة.
 
 
 

 1- عقلانية الإسلام

 
من بين الأسباب الرئيسية التي جذبت أنظار الغربيين المعاصرين إلى الإسلام هو ما لا مفر من أن نطلق عليه «العقلانية المطلقة التي يتميز بها الإسلام». الإسلام ديانة ليس بها أسرار. الإسلام لا يضع عقل المسلم في مجابهة مع ضرورة ترويض النفس لتقبل أمور غير مفهومة جوهريًّا، وهو ما يختلف تماما مع الوضع في الديانة الأرثوذكسية، التي تتميز بحثها الدائم على ترويض النفس على تقبل مثل هذه الأمور: سواء أكان ذلك عند الدراسة النظرية للاهوت الأرثوذكسي، أو عند التطبيق العملي: في ممارسة الطقوس الليتورجية أو في مواجهتنا لأي أيقونة تمثل صورةً للفادي أو لأمه، أم الإله، أو في كل عبادة للفرد أمام ربه مثلث الأقانيم.(2)
 
 يرتاح العقل بيسر أكبر للدين ذي التعاليم المفهومة والبسيطة. وهنا يكمن السر في جاذبيته. الإنسان المعاصر الذي ربي على أن كل المفاهيم العلمية والفنية والاقتصادية والسياسية ينبغي أن تكون سهلة وميسرة وفي متناول يده، يتوقع من الحقيقية الدينية أن تكون واضحة وبسيطة وقابلة للاستيعاب من مستويات الذكاء جميعا…والإسلام يتجاوب مع كل هذه التوقعات. فليس في الإسلام طقوس دينية، ليس فيه أسرار كنسية، ليس فيه تناقضات، ليس فيه لاهوت سلبي أو تنزيهي. يترك هذا في نفس المؤمن الجديد بالإسلام انطباعا أن هذا دين العدالة الذي يسمح للمرء أن «يقيم مع الله علاقة مباشرة، لا وجود فيها للوسطاء». يقول أحد هؤلاء:« فيما يتعلق بقيمة العدالة، هذا الأمر كذلك له أهمية كبيرة في اختياري للدين، وكان هذا واحد من الأسباب الرئيسة لتفضيلي الإسلام على غيره»
 
 
 
 تصور الإنسان للإله كإله عادل أقل إشعارًا بالمسئولية الدينية عن تصوره إياه كإله محب، أما فيما يتعلق بالأفكار الخاصة ب«العلاقة المباشرة مع الله» فمن اليسير إخفاء الغياب الكامل لمثل هذه العلاقة. 
 
 
 

2-الروحانية الصوفية

 
بالنسبة لطبقة المثقفين، ممن ضاقت عقولهم ذرعًا وأصابها الملل من عالم تسوده العقلانية القاسية، الإسلام مؤهل ليقدم لهم غابة خيالية من الروحانيات الصوفية الإسلامية. من يبحث، يجد هنا في الإسلام ثقافة تشكلت عبر قرون كثيرة من الأفكار الزهدية والأشعار الروحانية السامية تنشر فكرة إله المحبة والسعي وراء التأمل في الإله كمتعة دينية سامية. في مظهره الصوفي كان الإسلام ذا جاذبية لكثير من صفوة النخبة الفكرية في الغرب، مثل «ر.جينون» و«روجيه جارودي» و«فريتجوف شيون»، والمستشرقين من أمثال «م. لينجز» و«ت.بوكهارت» و«ج. ميشون»و«م.شودكيفيتش» وآخرين.
 
كذلك بالنسبة لهؤلاء ، أعني من يتمتعون، حال توفر الرغبة والتعطش للكشوف الروحانية، بذوق بشع، ستبدو الصوفية بطبيعتها في هيئة غامضة ومبتذلة. ورغم ما تتميز به من طبيعة متناقضة، إلا أن الدعاية الدينية الإسلامية استطاعت أن تستغل بنجاح كبير الميل إلى لاشتغال بعلوم السحر ودراسة الأجسام الغامضة التي ازدهرت على نحو كبير في بلادنا منذ مطلع التسعينات. و سنذكر بلا ريب بعض الأمثلة التي تعزز قولنا هذا، يقول أحد الصوفية:
 
« قدرات كثير من الصوفية الحقيقيين هائلة لدرجة أن كل الظواهر العلوية هي عمليا أمور منظورة بالنسبة لهم. فهم قادرون على التواصل مع الذوات التي تنتمي للعوالم المادية ذات الطبيعة الشفافة ومع الحضارات غير الأرضية».
 
« يرى الصوفية أن الإنسان، هذا المخلوق الفريد، يمثل اتحادًا لمكونات
 
 ثلاثة: جسد مادي كثيف، جوهر مادي رقيق(النفس) وأصل الوجود الإنساني: الروح. ويطلق كذلك على النفس اسم «الروح الحيوانية»، أما في العلم الحديث فيتم تعريفها تحت مسمى الحقل البيولوجي(الهالة الطاقية). هذه النفس تطوِّق الجسد المادي الكثيف للإنسان، وتأخذ لنفسها شكل بيضاوي(يضيق من ناحية الأقدام) وتتكون من سبعة طبقات من الطاقات-المعرفية، «الجسد»، كل طبقة منها لها بنيتها المعقدة:
 
 هيكل طاقي ذاتي، نور(أنوار النفس في المحصلة تذكرنا بقوس قزح)، نطاق تردد الاهتزازات، لغرض الاستقطاب وغير ذلك من أشياء. ست طبقات منها ترتبط بجسدنا المادي الكثيف ببعض «الخيوط» الطاقة-المعرفية، ومواضع اتصالها لها شكل الدائرة في حجم قطعة العملة وتسمى «لطائف». اللطائف هي مفاتيح النفس، والتي يعمل الصوفي عبرها من البداية».
 
 
 
هذه الصوفية المبتذلة بمقدورها إشباع التوق إلى التصوف الرخيص المبتذل في ظل الجهل الديني العام والجهل بكنوز اللاهوت الأرثوذكسي الصوفي.
  
 

 3- الإعلاء من قيمة التراث والتمسك به(الالتزام بالإسلام التقليدي)

 
راهن المبشرون المسيحيون من كل الطوائف خلال القرن العشرين وبالإجماع تقريبا على «التبشير بلغة يفهمها الإنسان المعاصر»، و ماذا حدث؟!!! خسروا الرهان. أما الدعاة المسلمون، فقد راهنوا على الثقة بالقديم، الثقة بالتراث…وربح البيع. إلى جانب اللغة اللاتينية، يتردد صدى اللغات المحلية داخل جدران الكنائس الكاثوليكية، ورغم ذلك: الكنائس مهجورة. أما المساجد الحديثة البناء، فتتردد بين جدرانها أصداء الصلوات تتلى باللغة العربية، وبالعربية لا غير، والنتيجة: تغص المساجد بالمصلين، وكثيرًا ما تصادف بينهم أوروبيي الأصل من المسلمين الجدد. ومن الملحوظ جدا أن ترى أن المسلمين الجدد في البلاد الغربية وقد اعتنقوا أكثر الأشكال التقليدية للإسلام صرامة، بينما الإسلام العصري لا يجد قبولا إلا في أوساط المسلمين بالوراثة. بحسب ما صرح به المرتدون عن المسيحية أنفسهم، تقليدية الإسلام هي تمامًا ما جذبهم إلى الإسلام. تقول إحدى النساء التابعات سابقا للكنيسة الإنجليكانية بعد أن اعتنقت الإسلام:« لا يغير المسلمون عقائدهم، كما يغير المسيحيون عقائدهم.»؛ ويكرر المعنى نفسه مسلم فرنسي الأصل قائلا:« في استقرار العقائد الإسلامية وجدت الهدوء الذي لم أجده من قبل في الكاثوليكية. ليس في الإسلام عقائد أعيد النظر فيها أو عقائد جرى تنقيحها. ولو عاد مسلم عاش منذ عدة قرون إلى الحياة في عصرنا الحاضر، سيجد الإسلام نفسه بكامل معتقداته».
 
النسوة الأوروبيات اللائي اعتنقن الإسلام لا يحترمن فحسب التعاليم الإسلامية التي يعتبرها المجتمع العلماني المعاصر تعاليم متحيزة( مثل تعدد الزوجات وارتداء النقاب وغيرها) ، بل ويدافعن عنها بكل حماس وغيرة.
 
لو تأملنا في أسباب هذه الحقيقة التي تبدو غريبة للوهلة الأولى، للزمنا الاعتراف بأن الطابع التقليدي للإسلام يحافظ على الفروق بين عالمين اثنين، عالم الرجال وعالم النساء، وهذا يجذب إليه انتباه سكان الغرب ومن بينهم النساء، ممن سحقن تحت أقدام ثقافة التحرر المفروضة على الغرب المعاصر فرضًا. لقد محيت هذه الفروق بين هذين العالمين بفعل حضارة هذا العصر، الأمر الذي أثَّر بالسلب على الوعي الإنساني، للمرأة وللرجل على حدٍّ سواء، وعَوْا ذلك أم لم يعوه.
 
ومع ذلك، فهذا الأمر لنا منه نحن الأرثوذكس نصيب، فالفرق بين العالمين نجد انعكاساته في تقاليد الكنيسة أكثر كمالا وعمقا ودقة من نظيره في الإسلام. ولو أن المحافظة على التقليد الأرثوذكسي كانت محافظة صحيحة وصادقة، لا من ناحية المظهر فحسب،لجعل هذا تقليدنا الأرثوذكسيَّ الأطروحةَ الأكثر نجاحا في مواجهة الدعوة الإسلامية داخل بلادنا.           
 
 
 

4- أقل قدر من الفرائض

 
بالإضافة إلى ما سبق،  الإسلام هو الديانة المناسبة للكسالى من الأرثوذكس، ؛ إنه دين الراحة. فالحديث لا يدور فحسب، بالمقارنة مع المسيحية، عن أكثر المداخل وضاعة لما يعتبر خطيئة، بل يتعداه إلى الغياب الحقيقي لمبادئ العمل الكفاري. الله، بحسب العقيدة الإسلامية، إله رحيم وغفور، وهو بذلك يغفر أي ذنب، إلا أن يتخذ المرء معه شريكًا. ليس ثمة ضرورة لأن أتحدث بالتفصيل عن السبب الذي يجعل ديانة هذا وصفها شديدة الجاذبية لإنسان لم تعتد نفسه على أي قيود. هذا الدين يسمح لأتباعه أن يعيشوا غارقين في شهوانيتهم ورغم ذلك يعيشون مرتاحي الضمير في سلام مع الله. إنها عقيدة إيمانية لا تفرض على أتباعها فروضا تعينه على الانبعاث الروحي أو التخلص من خطايا الحياة. لو كانت المسيحية منذ البداية تطلب من الإنسان أن يضحي من أجل إلهه( مثل الحلق الرمزي لشعر رأس المعمَّد عند إجراء سر التعميد على سبيل المثال تعني هذا الأمر تماما) وإذا كانت المسيحية تنص على أنه من خلال سر المعمودية يتحرر الإنسان من سلطان الخطية ويصير وارثا للحياة الأبدية، فإن اعتناق الإسلام بحسب العقيدة الإسلامية ليس سرًا من الأسرار ولا يتطلب القيام بالإجراءات السابقة الذكر، اعتناق الإسلام بسهولة تعبئة نموذج أو استمارة…بسيط، غير مكلف ومريح.(3) إن الإسلام في الحقيقة هو ديانة هينة كثيرًا ويسيرة إذا ما قورنت بالديانة المسيحية الأرثوذكسية. لكن هذا الأمر لا يعني أنها الدين الصحيح. فالطرق الفسيحة والمريحة هي أوسع السبل إلى جهنم. أما مملكة السماء، فالطريق إليها سبيل شاق وشائك على الدوام. ما ينبغي لنا إذن أن نقتفي آثار المسلمين أو الطوائف الغربية المسيحية التي تسعى حثيثًا إلى «التيسير والراحة». وعلينا أن نتذكر أن الكنيسة هي الحق، وأن الإنسان ينبغي عليه أن يبذل الوسع وأن يعمل جاهدًا لتذليل نفسه للحق. مع  ذلك، بعض اللاهوتيين الغربيين يعتقدون أن اعتناق الأوروبيين للإسلام يفسره أنه مقارنة بـ«اليسر»الذي تتميز به المسيحية، فإن الإسلام يقدم لهؤلاء الفرصة لأن يكدوا كثيرا على المستوى الروحي، وأن يمنعوا أنفسهم من شئ ما، وهو الأمر الذي يحدث لهم إحساسًا حقيقيًَّا وعجيبًا بالارتياح ، يشعرون معه بأنهم قدموا للدين( ولله في نهاية الأمر) شيئا ما.
 
 
 

5- البيئة الإسلامية المحيطة

 
فإذا انتقلنا من الأسباب الداخلية والعقائدية للانتقال إلى الإسلام إلى الأسباب الخارجية والاجتماعية، ينبغي أن نلحظ أن في كثيرٍ جدا من الحالات يعتنق المسيحيون من الجاليات الذين يعيشون في بيئات إسلامية. هذا الأمر ينطبق على روسيا وهو واضح جدا كذلك في أماكن انتشار الإسلام مثل بلاد التتار وفي بشكيريا وفي عدد من المناطق الجنوبية. ليس من العسير تفسير مثل هذا الأمر. فكل إنسان يتواجد تواجدا دائما في بيئات تتميز بتنوعها الثقافي والتقاليدي والديني، يشعر بالاغتراب عن الواقع المحيط به، وهذا الأمر يشعره كل لحظة بأنه مضطهد وبأنه يعيش تحت ضغوط.
 
في بلادنا كذلك ثمة اهتمام غير كاف يوليه المعنيون في مناطق المركز إلى المواطنين الروس القاطنين في مناطق أغلبيتها من المسلمين. هؤلاء الناس ينتابهم الشعور بأنهم منبوذون ومنسلخون عن شعبهم وبأن شعبهم لا يعبأ بهم، وأن أحدًا لا يدعمهم. في ظروف كهذه، يحاول الإنسان أن يجد لنفسه مكانا دائمًا وسط المجتمع الذي يعيش بين ظهرانيه، فينصهر فيه. فإن لم يجد الشعور الطبيعي بالحاجة للتكامل مع الوسط المحيط في نفس الإنسان المقاومة المبنية على قيم ثابتة ومتجذرة ذات طابع ديني، فإن هذا الإنسان سيسهل عليه اتخاذ خطوة من شأنها أن تحسِّن وضعه داخل المجتمع وتوطده.
 
أنجع السبل لعلاج هذه المشكلة هي اعتناق الدين، ما دام اعتناق الإسلام يعني في الوقت ذاته القبول في الجماعة(الأمة). وفقا للعقيدة الإسلامية، لا يجوز للمؤمن أن يعيش خارج ديار الإسلام. وعبر الجماعة المسلمة يندمج الفرد مع المجتمع ومع الثقافة الإسلامية. الإنسان المسلم تتحدد رؤيته للمجتمع ذاته بعيون الجماعة أو الأمة، ويتواصل معها دينيا واجتماعيًّا وسياسيًّا عبر الجماعة. داخل الجماعة المسلمة ينتاب المسلم الجديد الشعور بالأخوة الحقيقية: فهنا يتعرف على جماعة المؤمنين الجدد، ويجد الرعاية والدعم. والجماعة لها أيديولوجيتها الداخلية التي تجعل لوجودها معنى، ولذلك، المسلم حديث الإسلام سرعان ما يغادره الشعور بالاغتراب عن إخوانه في الدين. ” عندما انتقلت إلى المجتمع الإسلامي، شعرت بأن المناخ تسوده المحبة وحب الخير والتكافل. فلو حدث ووقع لمسلم أو مسلمة مكروهًا، كان لزاما على الجميع مد يد العون لمن يحتاجها، بل ربما يصل الأمر إلى درجة جمع الأموال، إذا اقتضت الضرورة. فنحن جميعا أسرة واحدة كبيرة“ هذا ما قالته «كريمة»، أو «إيرينا» كما كانت تسمى في السابق.(4)
 
 
 
لمواجهة هذه الظاهرة المحزنة، تستطيع كنيستنا فحسب أن تعيد الحياة إلى السكنى داخل الأبرشيات ونشر التعليم الديني في أوساط الروس الذين يعيشون في المناطق ذات الغالبية الإسلام

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

تحريف أقوال يسوع…من الذي حرف الكتاب المقدس ولماذا؟::: التمهيد

كتبها كرم شومان ، في 27 مايو 2009 الساعة: 01:29 ص

منذ أن كنت في أواخر سني مراهقتي، وكنت حينها أخطو خطواتي الأولى في دراسة العهد الجديد، كان موضوع هذا الكتاب يشغل بالي ربما أكثر من أيِّ شيء كتبت عنه خلال الثلاثين عامًا الماضية. ولأن هذا الموضوع كان شغلي الشاغل لفترة طويلة، فلقد رأيت أنه من المناسب أن أبدأ بإعطاء بيان شخصي للأسباب التي جعلت هذه المادة،وما تزال،شديدة الأهمية بالنسبة إليَّ.

 هذا الكتاب يدور حول مخطوطات الكتاب المقدس والاختلافات الموجودة فيها، وحول النساخ الذين نسخوا الأسفار وحرفوها أحيانًا. ربما لا يبدو ذلك مدخلا تقليديًّا إلى السيرة الذاتية لشخص ما، لكنه كذلك في حالتي. فالإنسان لا يملك السيطرة التامة على مثل هذه الأمور.

 لكنني، قبل توضيح كيف ولماذا كانت مخطوطات العهد الجديد تمثل شيئا مختلفًا تمامًا عاطفيًّا وفكريًّا بالنسبة إلي، وإلى إدراكي لذاتي، وللعالم الذي أحيا فيه، ولأفكاري حول الإله، وحول الكتاب المقدس، ينبغي أن أحكي بعض الخلفيات عن نفسي.

 وُلدتُ وترعرعت في مكانٍ وزمانٍ محافظين - في قلب البلاد وفي بداية منتصف الخمسينات. نشأتي لم تشهد شيئا غير عادي. كنت فردًا في أسرة تقليدية تمامًا تتكون من خمسة أفراد من المترددين على الكنيسة، لكن من ذوي التدين العادي. بدءًا من العام الذي كنت فيه طالبًا في الصف الدراسي الخامس انضممت إلى الكنيسة الأسقفية في «لورنس»، بولاية «كينساس»، التي كان يرأسها قسيس طيب القلب وحكيم، وقد تصادف أيضًا أنه كان جارًا لي ووالدًا لأحد أصدقائي (الذي تورطت فيما بعد معه في متاعب لها علاقة  بتدخين السجائر وذلك أثناء انتظامي في المدرسة الثانوية). كانت هذه الكنيسة، مثل كثير من الكنائس الأسقفية، حسنة السمعة وحائزة على ثقة المجتمع. كانت تتعامل مع طقوس الكنيسة تعاملا جادًّا، وكان الكتاب المقدس جزءًا من هذه الطقوس. لكنَّه لم يستأثر باهتمامها الكامل: فلقد كان الكتاب المقدس آنذاك واحدًا من سبل الإيمان والعبادة، جنبا إلى جنب مع التقليد الكنسي والفطرة السليمة. لم نكن نتكلم في الواقع عن الكتاب المقدس كثيرًا، ولا كنا نكثر من قراءته، حتى في فصول مدارس الأحد التي كان تركيزها الأكبر على القضايا العملية والاجتماعية، وعن الكيفية التي ينبغي أن تكون عليها حياتنا في العالم.

لكنَّ الكتاب المقدس احتلَّ مكانة عظيمة في بيتنا، وخاصة بالنسبة لأمي التي كانت تقرأ لنا منه أحيانًا وتعمل على التأكد من استيعابنا لقصصه وتعاليمه الأخلاقية (و«عقائده» بدرجة أقل). حتى لحظة التحاقي بالمدرسة الثانوية، أفترضُ أنني كنت أرى في الكتاب المقدس كتابًا غامضًا له بعض الأهمية بالنسبة للدين؛ لكنَّه بالتأكيد لم يكن شيئًا مستحقًا لأن أتعلمَه وأدرسَه. لقد كان الكتاب المقدس يعطي للدين إحساسًا بالأصالة والقِدَم وكان بصورة أو بأخرى مرتبطًا بالإله وبالكنيسة وبالعبادة ارتباطًا لا يقبل الانفصام. حتى هذه اللحظة، لم أكن أرى أيَّ مبرر يدفعني لقراءته أو لإتقانه من تلقاء نفسي.

لكنَّ الأمور تغيرت تغيرًا حادًّا حينما كنت في السنة الثانية في المدرسة الثانوية. فلقد مررت بعدها بتجربة «الميلاد من جديد» في محيطٍ يختلف اختلافًا كبيرًا عن محيط الكنيسة في مدينتي. لقد كنت نموذجًا للولد «الهامشي»: فأنا طالب صالح، مهتمٌّ ومشاركٌ في الأنشطة الرياضية المدرسية لكن ليس لدرجة النبوغ في واحدة منها، مهتمٌّ بالحياة الاجتماعية ومشاركٌ فيها ولكن من غير أن أنتمي إلى الطبقة العليا من النخبة ذات الشعبية في المدرسة. أتذكر شعورًا بنوع من الفراغ الداخلي بلغ درجةً لم يستطع أيُّ شيء ملأه ، لا التسكع مع الأصدقاء(كنا بالفعل قد أدمنا جلسات شراب جماعية في الحفلات)، ولا أخذ المواعيد الغرامية (كنا قد بدأنا في دخول عالم الجنس شديد الغموض)، ولا الدراسة (كنت أذاكر بجد وأبليت بلاءً حسنًا لكنني لم أكن نجمًا فوق العادة)، ولا العمل(كنت مندوبًا للمبيعات لحساب شركة تبيع منتجات تخص فاقدي البصر)، ولا الكنيسة (كنت مساعدًا تقيًا وسيمًا للكاهن ، أي كنت ذلك الشخص الذي يجب أن يعترفً في صباح كلِّ أحد بكل شيء حدث منه في ليلة السبت). كنت أشعر بنوع من الوحدة تزامن مع كوني شابًّا في مرحلة المراهقة؛ لكنني، بالطبع، لم أدرك أنَّ الشعور بالوحدة هو جزء من كوني مراهقًا (كنت أظن أن هناك شيئًا لابد أنه ينقصني).

حدث هذا عندما بدأت حضور لقاءات شبيبة الحياة الجامعية التابعة لنادي المسيح التي كانت تقام في بيوت الشباب. أول لقاء حضرته كان حفلة فناء في منزل أحد الشباب الذي كان وسيمًا و كان محبوبًا بين أصدقائه، وهو ما جعلني أظن أن مجموعته هذه ستكون رائعة. قائد المجموعة كان في العشرينات من عمره وكان يدعى «بروس» وكان يقيم هذا النوع من الحفلات لسببٍ حيويٍّ - فقد حاولت أندية «شباب من أجل المسيح» التي يتم تنظيمها على النطاق المحلي أن تحوِّل شباب المدارس الثانوية إلى «مولودين من جديد»، ثمَّ بعد ذلك تشركهم في حلقات جادة لدراسة للكتاب المقدس واجتماعات للصلاة وما إلى ذلك. كان لبروس شخصية ساحرة: كان أصغر من آبائنا سنًّا وأكثر منا خبرةً ، ولديه رسالة قوية مفادها أنَّ الفراغ الذي نشعر به في دواخلنا (كنا مراهقين! كلنا نشعر بالفراغ) هو من خلوِّ قلوبنا من «يسوع». ولو طلبنا فقط من «يسوع» أن يدخلها، فسيدخل ويملأ حياتنا بالبهجة والسعادة التي يعرفها فقط «الحاصلون على الخلاص».

كان بمقدور «بروس» أن يستحضر ما شاء من النصوص من الكتاب المقدس في أيِّ وقت وكان يفعل ذلك على نحوٍ مذهل. ولشعوري بالتوقير تجاه الكتاب المقدس، مع جهلي به، كان الأمر يبدو مقنعًا بكل ما في الكلمة من معنى. ولقد كان الأمر هنا مختلفًا عمَّا كنت أشعر به تجاه الكنيسة التي كانت تستخدم طقوسًا قديمة ولذلك بدت أكثر ملائمة لبالغين عجائز من ملائمتها لشباب صغار يبحثون عن المتعة وروح المغامرة، ويشعرون كذلك في ذواتهم بالفراغ.

تعرفت في النهاية على «بروس» وقبلت رسالته الخلاصية وطلبت من المسيح أن يدخل إلى قلبي ومررت عن طيب خاطر بتجربة الميلاد ثانيةً. لقد ولدت في الواقع قبل ذلك بخمسة عشر عامًا، لكنَّ تلك التجربة كانت جديدة وممتعة من وجهة نظري وجعلتني أبدأ رحلة إيمان مستمرة شهدت تحوُّلاتٍ ومنعطفات كثيرة، انتهت بنهاية مميتة كانت، في الواقع، طريقًا كان جديدًا حينما سلكته في ذلك الوقت(تجاوزت هذه الفترة ما يزيد عن ثلاثين سنة منذئذ حتى اليوم).

 هؤلاء اللذين مروا بتجربة الولادة من جديد من بيننا يظنون أنفسهم المسيحيين «الوحيدين» في مقابل هؤلاء اللذين يذهبون إلى الكنيسة ذهابًا روتينيًّا، والذين ليس لديهم المسيح حقًيقةً في قلوبهم ولذلك يذهبون إلى الكنيسة ذهابًا خاليًا من أي روح. وقد كان التزامنا بدراسة الكتاب المقدس والصلاة، وخاصة دراسة الكتاب المقدس، إحدى الطرق التي تجعلنا مختلفين عن هؤلاء الآخرين. بروس نفسه كان دارسًا للكتاب المقدس. فقد كان يدرس في معهد «مودي» للكتاب المقدس في «شيكاغو» وكان باستطاعته أن يقتبس جوابًا من الإنجيل لأي سؤال نفكر فيه (بل ولكثير من الأسئلة التي لم نكن لنفكر فيها على الإطلاق). أحسست سريعًا بالغَيرة تجاه هذه القدرة على الاقتباس من الكتاب المقدس وانخرطت أنا كذلك في حلقات لدراسة الكتاب المقدس حيثدرست بعض النصوص، وفهمت مناسباتهم، وحفظت حتى الآيات الرئيسية.

 أقنعني بروس بضرورة الاهتمام بأن أكون مسيحيًّا «جادًّا»، وأن أكرِّس نفسي بالكامل للدين المسيحي. كان هذا يعني أن أدرس الكتاب المقدس كاملا في معهد «مودي» للكتاب المقدس، الذي كان، من بين أمور أخرى عديدة، يمثل تغييرًا جذريًّا طرأ على نمط حياتي. في معهد «مودي» هناك «قاعدة» أخلاقية يجب على الطلاب أن يمتثلوها: لا خمر، لا تدخين، لا رقص، لا قمار، لا أفلام. بل كثير من الكتاب المقدس بما فيه الكفاية. كنا معتادين على ترديد: «معهد مودي للكتاب المقدس، حيث الكتاب المقدس هو ما يميزنا». أظن أنني رأيت فيه معسكرًا مسيحيًّا تدريبيًّا ذا نظامٍ قاسٍ. في كل مناسبة، قررت أن أتعامل مع إيماني بجدية كاملة؛ تقدمت بطلب للالتحاق بمعهد «مودي»، وبالفعل قبل الطلب، وذهبت إلى هناك في خريف 1973.

لقد كانت تجربة معهد «مودي» تجربة قوية. قررت أن أتخصص في اللاهوت الكتابي، وهو ما كان يعني تلقي الكثير من الدروس حول الكتاب المقدس ودورات في اللاهوت النظامي. وجهة نظر واحدة كنا نتعلمها في هذه الدورات، صدق عليها كل الأساتذة (وكان عليهم أن يوقعوا إفادة مكتوبة بذلك) وكل الطلاب (وقد فعلنا الشئ ذاته): الكتاب المقدس هو كلمة الله المعصومة. ليس به أية أخطاء. أوحاه الله وكل كلمة من كلماته - «وحيًا شفويًا، كاملًا» كل الدورات العلمية التي حصلت عليها تفترض مسبقًا وجهة النظر هذه وتُعَلِّمنا إياها ؛ وأيُّ وجهة نظر أخرى ما هي إلا وجهة نظر مضلِّلَة أو حتى هرطوقية. البعض، فيما أظن، سيسمي ذلك عملية غسيل مخ. بالنسبة إليَّ، كان ذلك «ارتقاءً» هائلًا عن وجهة النظر الخجولة تجاه الكتاب المقدس التي كنت أعتنقها باعتباري عضوًا تقليديٍّا في الكنيسة الأسقفية في ريعان شبابي. هذه هي المسيحية الواضحة، التي تناسب الملتزمين التزامًا كاملًا.

 إلا أنه كان هناك إشكالية واضحةٌ تواجه هذا الزعم بأن الكتاب المقدس موحى به حرفيًّا - وفقا لكلماته نفسها. فكما تعلمنا في معهد «مودي» في واحدةٍ من الدورات الأولى للمنهج الدراسي، ليس لدينا بالفعل النصوص الأصلية للعهد الجديد. ما بحوذتنا هو نسخ من هذه الكتابات، كتبت في الغالب الأعم بعد ذلك بسنين - بل بعد ذلك بمئات السنين. فوق ذلك، ليس بين هذه النسخ نسخة صحيحة بالكامل، حيث قام النساخ اللذين أنتجوها بطريق السهو و/أو عن قصد بتغييرها عن مواضعها. كل النساخ فعلوا ذلك. ولذلك بدلا من امتلاك كلمات المخطوطات الموحى بها فعليًا (أي الأصول)، ما لدينا هو نسخ من تلك الأصول مليئة بالأخطاء. لذلك، كان التحقق مما قالته أصول الكتاب المقدس إحدى أكثر المهام إلحاحًا، مع وضع الظروف التالية في الاعتبار:

(1) أنها موحى بها.

(2) أننا لا نمتلكها.

من الضروري أن أقول إن كثيرًا من أصدقائي في «مودي» لم يروا أنَّ هذه المهمة تستحق كل هذا الاهتمام أو العناء. كانوا سعيدين بالركون إلى الزعم بأنَّ الأصول كانت من الوحي، وبتجاهل أنَّ الأصول، إن بشكل أكبر أو أقل، لم يعُد لها وجود. كانت هذه مشكلة قاهرة بالنسبة إليَّ، على الرغم من ذلك. إن ما نتحدث عنه هنا هو كلمات الكتاب المقدس ذاتها التي كان الرب قد أوحاها. وبالتأكيد كان من الواجب أن نعرف ماهية هذه الكلمات لو كنا نريد أن نعرف كيف كان الله يريد أن يتواصل معنا، مادامت الكلمات ذاتها هي كلماته، ووجود بعض الكلمات التي كتبها الآخرون (أي التي أحدثها النساخ إن عرضيًا أو بشكل متعمد) لن تساعدنا كثيرًا لو أردنا أن نعرف كلمات الرب.

 هذا ما جعلني مهتمًّا بمخطوطات العهد الجديد في ذلك الوقت حينما كنت في الثامنة عشر من عمري. في معهد «مودي»، تعلمت الأساسيات في ميدان «النقد النصي» - وهو مصطلح علمي يقصد به علم استعادة الكلمات «الأصلية» لنص ما من مخطوطاته التي تم العبث بها. إلا أنني حتى ذلك الوقت لم أكن مؤهَّلًا بعد للتعامل مع هذا العلم. أولًا كان عليَّ أن أتعلم اللغة اليونانية، لغة العهد الجديد الأصلية، وربما لغات قديمة أخرى مثل العبرية (لغة العهد القديم حسب المصطلح المسيحي) واللاتينية، بالإضافة إلى اللغات الأوروبية الحديثة مثل الألمانية والفرنسية، من أجل الاطلاع على ما قاله العلماء الآخرون بخصوص هذه القضايا. لقد كان الطريق أمامي طويلا.

 في نهاية السنوات الثلاث التي قضيتها في معهد «مودي» (كانت الدبلومة مدتها ثلاث سنوات)، كنت قد أبليت بلاءً حسنًا في مقرراتي الدراسية وأصبحت أكثر جديَّة عن ذي قبل فيما يتعلق برغبتي في أن أصبح عالمًا مسيحيًّا. كان تصوري في ذلك الحين أنَّ ثمة وفرة في العلماء الحاصلين على تعليم عالٍ بين المسيحيين الإنجليين، لذلك أردت أن أصبح «صوتًا» للإنجيليين داخل الدوائر العلمانية، عبر الحصول على درجات علمية تسمح لي أن أقوم بالتدريس في المحيطات العلمانية في الوقت الذي أحافظ فيه على التزاماتي الدينية الإنجيلية. أولًا، كان يلزمني الحصول على درجة البكالوريوس، ولكي أفعل هذا فقد قررت أن التحق بكلية من الكليات الإنجيلية الأرفع مقامًا. وقع اختياري على «ويتون كوليدج»، الواقعة في إحدى ضواحي شيكاغو.

 في «مودي» تلقيت تحذيرات مفادها أنه من الصعب العثور على مسيحيين حقيقيين في «ويتون» - وهو ما يكشف حجم التطرف في «مودي»: فـ «ويتون» كانت مفتوحة فقط أمام المسيحيين الإنجيليين وقد تخرج منها بيلي جراهام، على سبيل المثال. في البداية وجدتها أكثر تحرُّرًا ولو قليلا بالمقارنة مع ما أؤمن به. كان الطلاب يتحدثون عن الأدب، والتاريخ، والفلسفة أكثر من الحديث عن الوحي الشفويِّ للكتاب المقدس. كانوا يفعلون ذلك من منظورٍ مسيحيٍّ، ولكن بغض النظر عن ذلك: ألم يلاحظوا بالفعل أهمية هذا الأمر (أي الوحي الشفويَّ)؟

قررتُ أن أتخصَّص في الأدب الإنجليزيّ في جامعة «ويتون»، حيث كانت القراءة إحدى هواياتي وخاصة منذ أن علمت أنه لكي أشق طريقي إلى الدوائر العلمية، فسيكون عليَّ أن أصبح واسع الاطلاع في مجالٍ من مجالات العلم بخلاف الكتاب المقدس. قررت أيضًا أن ألزم نفسي

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نص وصورة رسالة القسيس الروسي الذي أعلن إسلامه إلى أسقف مدينة كورسك

كتبها كرم شومان ، في 13 مايو 2009 الساعة: 12:43 م


من فلاديسلاف سوخين إلى المطران هيرمان(مورالين)، القائم على شئون أسقفية كورسك

 

بسم الله الرحمن الرحيم! نيافة الأب: يشرفني أن أعبر لكم عن جزيل الاحترام  وأمنياتي بدوام السكينة والسلامة ونوال البركة من الله العلي.

 أحيط نيافتكم علمًا بأنني برحمة من الله الخالق، ثم نتيجة لبحث شخصي وقرار عقلاني واع، قد اعتنقت الإسلام وأصبحت الآن(بحمد الله!) مسلمًا. وأنني أؤمن بوحدانية الله وبأن محمدًا(صلى الله عليه وسلم) رسوله. وبناءً على هذا أرجو من الآن فصاعدًا عدم اعتباري خادمًا أو عضوًا في الكنيسة الأرثوذكسية أو في أي كنيسة مسيحية أخرى. مع ذلك فسأظل أكن الاحترام «لأهل الكتاب»: مسيحيين ويهود، وأتوجه بعميق الشكر إلى نيافتكم وإلى جميع زملائي السابقين في الخدمة لتعاملهم معي بالأخلاق المسيحية الطيبة الصادقة. وأحمد الله الواحد الرحيم الذي حباني بمعرفة الحق! وتفضلوا بقبول و

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

التالي